بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
لم يستبعد الجواز وأقرّه على ذلك عدد من أعلام المعلقين كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني والسيد البروجردي (قدّس الله أسرارهم) وغيرهم. بل صرح المحقق العراقي (قدس سره) [١] بأنه: (هو الأقوى لقوة مدركه).
ولكن خالف جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، فمنعوا من العدول إلى حج الإفراد من الأول أي قبل التلبس بالإحرام.
ولا ينبغي الإشكال في أن مقتضى القاعدة هو عدم الجواز، لأن الحاج المذكور لا يخلو إما أنه كان ممن لم يستقر عليه وجوب الحج أو كان ممن استقر عليه وجوبه ..
أما الفرض الأول ــ وهو فيما إذا خرج لأداء الحج في أول عام حصوله على الاستطاعة المالية والبدنية والسربية من غير توانٍ في الخروج ولكن ضاق به الوقت عن إدراك المتعة من غير تقصير منه في ذلك ــ فلا يعدُّ مستطيعاً لأداء حجة الإسلام، لأن من الأمور المعتبرة في الاستطاعة ــ كما مرَّ في أوائل الكتاب ــ هو السعة في الوقت، بمعنى توفر القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة المكرمة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وفق ما هو فرضه في حجة الإسلام وهو هنا التمتع، فإذا لم يتوفر القدر الكافي من الوقت لا يُعدُّ مستطيعاً فلا محل لعدوله إلى حج الإفراد ليجزي عن حج التمتع، لأنه لم يجب عليه في الأساس، فكيف يكون مجزياً عنه؟!
وبعبارة أخرى: إن ما هو مستطيع له في هذا العام وهو حج الإفراد ليس فرضه في حجة الإسلام فلا يكون واجباً عليه، وما هو فرضه في حجة الإسلام ــ أي التمتع ــ غير مستطيع له في هذا العام.
وعلى ذلك فإن جواز العدول إلى حج الإفراد وإجزائه عن حج التمتع إنما يكون بمعنى عدم وجوب حجة الإسلام عليه لو استطاع إليها لاحقاً. وهذا على خلاف ما تقتضيه العمومات والإطلاقات كما هو ظاهر.
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٦ التعليقة:١.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٦ التعليقة:١.