بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - ضابط المحاذاة
الأستاذ (قدس سره) [١] ــ أنه إذا رسمت دائرة وهمية مركزها مكة المكرمة ومحيطها يمرّ بأحد المواقيت كالشجرة فإن جميع النقاط الواقعة على المحيط تكون محاذية لذلك الميقات، لأن الخطوط المنشعبة من المركز إلى جميع تلك النقاط متساوية فلا جرم تكون المسافة من أيّ جانب من جوانب الدائرة إلى مركزها هي المسافة بينه وبين الميقات بعينها.
وهذا إن عُدَّ نحواً من المحاذاة بحسب المصطلحات العلمية فمن المؤكد أنه ليس هو المراد بالمحاذاة في المقام، إذ لازمه تحقق محاذاة الشجرة مثلاً من الجانب المقابل لها في النصف الآخر من الدائرة، ومن الواضح أن هذا خارج عن المتفاهم العرفي من التعبير بالمحاذاة عند إطلاقها.
وأما ما يظهر من السيد البروجردي (قدس سره) من كون ما ذُكر هو الضابط في المحاذاة بالدقة العقلية ولكن المحاذاة العرفية أوسع منها وبها يكتفى في المقام فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا تلاقي بين المحاذاة بالمعنى المذكور وبين المحاذاة العرفية التي تقدم ضابطها عن المحقق النائيني (قدس سره) .
فإن مقتضى المحاذاة وفق المعنى المذكور هو كون الميقات والمكان المحاذي له على محيط الدائرة التي تقع مكة في مركزها، في حين أن مقتضى المحاذاة وفق الضابط الذي ذكره المحقق النائيني (قدس سره) هو عدم كونهما على محيط دائرة واحدة يمرّ مركزها بمكة، بل إذا كان الميقات على محيط تلك الدائرة يكون المحاذي في داخل الدائرة وليس على محيطها وإن كان المحاذي على المحيط يكون الميقات خارجاً عنها.
٢ ــ وأما الضابط الثاني فلأن مقتضاه ــ كما نبه عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ هو أنه إذا فرض أن الطريق إلى مكة المكرمة يمرُّ خلف الميقات بمسافة معينة ثم يبعد عنه حينما يكون عن يمينه أو يساره يعتبر المكان المحاذي له هو الواقع في خلفه، لأن بينه وبين الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق، مع وضوح أنه ليس
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٧.