بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - ضابط المحاذاة
من المحاذي في شيء.
نعم يتم الضابط المذكور في غير الصورة المزبورة، أي أنه إذا كان المكلف متجهاً إلى مكة المكرمة في طريق لا يمرُّ خلف الميقات ووصل إلى مكان كان الميقات على يمينه أو يساره ــ وهو مكان المحاذاة وفق ما تقدم عن السيد الأصفهاني والمحقق النائيني (قُدِّس سرُّهما) ــ فإن أقصر الخطوط بينه وبين الميقات يكون في هذا المكان، بحيث لو تأخر أو تقدم قليلاً تزداد المسافة بينه وبين الميقات ولا يكون محاذياً له بل يتمايل إلى أمامه أو إلى ورائه.
وبذلك يظهر أن الضابط الثاني الذي ورد في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) أقرب إلى الصواب من الضابط الأول.
وللاطلاع على نقاط المحاذاة للمواقيت الخمسة وفق كل من الضابط الأول المذكور أعلاه والضابط الذي تبناه المحقق النائيني وغيره من المحققين ــ الذي يقرب منه الضابط الثاني المذكور في العروة كما مرَّ ــ يمكن ملاحظة الصورتين (١) و(٢) في آخر الكتاب.
يبقى هنا أمر، وهو أنه قد ذكر المحقق العراقي (قدس سره) [١] في المقام: (إن ظاهر النص اعتبار تساوي نسبة موقف الشخص إلى المدينة ــ الذي هو مخرَجه ــ لا تَسَاوي نسبة الموقف إلى مكة، وذلك حيث قال: (ثم بدا له أن يخرج ــ أي من المدينة ــ في غير طريق أهل المدينة إلى مكة، فإذا كان حذاء الشجرة على مسيرة ستة أميال فليحرم منها)، إذ الظاهر منه كون المراد من (ستة أميال) الستة من المدينة، الذي هو أيضاً نسبة الشجرة إلى المدينة. ومن المعلوم حينئذٍ أن تساوي النسبتين إلى المخرج يقتضي اختلافهما إلى مكة، لأن اتجاه طريقين من نقطة إلى نقطة لا يكون إلا بانحراف أحدهما، لاستحالة استقامة الطريقين عرفاً، ولازمه اختلاف النسبتين حسَّاً، وحينئذٍ من تبعاته اقتضاء تساويهما إلى المخرج اختلافهما إلى المدخل، وبالعكس، كما لا يخفى.
وبالجملة: المستفاد من النص المزبور كون المدار في المحاذاة على تساوي
[١] شرح التبصرة ج:٣ ص:٣٧٧.