بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - ٥ أن يؤدي مجموع عمرة التمتع وحجه شخص واحد عن شخص واحد
جواز تمتع النائب بمحظورات الإحرام في ما بين عمرة التمتع وحجه ــ بعيد جداً، إذ كيف يخفى جواز ذلك على مثل محمد بن مسلم وهو من أعاظم فقهاء الصادقين ٨ ؟ وأيُّ معنى للإحلال من عمرة التمتع إلا جواز تلك المحظورات؟!
ويضاف إلى هذا: أن المعنى المذكور لا يناسب جواب الإمام ٧ ، فإنه لم يقل: (والحج لأبيه) بل قال: ((والحج عن أبيه)) مما يشير إلى كون المراد بقوله: ((المتعة له)) هو أنه يأتي بالمتعة لنفسه في مقابل الحج الذي يأتي به عن أبيه، فتدبر.
هذا وربما يقال: إن سؤال محمد بن مسلم كان عن أصل جواز الإتيان بحج التمتع عن الغير، ووجه السؤال أن المتعة تتقوّم بتمتع الحاج بين النسكين بالطيب والنساء والثياب ونحوها من محظورات الإحرام، وهذا مما لا محل للنيابة فيه، ولذلك كان جواز النيابة في حج التمتع مورداً للسؤال.
ولكن هذا الوجه بعيد أيضاً، إذ مقتضاه أن محمد بن مسلم لم يكن يعلم جواز النيابة عن الغير في حج التمتع وكان يحتمل اختصاص جواز النيابة بحج القِران والإفراد، وهو لا يناسب مقامه (رضوان الله عليه) ، فإن جواز النيابة فيه من الواضحات كما هو ظاهر لمن راجع النصوص.
وبالجملة: رواية محمد بن مسلم ظاهرة الدلالة في جواز التفريق بين عمرة التمتع وحجه، ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن لا خصوصية لكون العمرة للشخص نفسه والحج عن أبيه، فيجوز أن يأتي بالعمرة عن شخص وبالحج لنفسه أو يأتي بأحدهما عن شخص وبالآخر عن شخص آخر.
وأما رواية الحارث فهي مخدوشة السند على المختار، وتدل على العكس مما ذُكر من جواز التبعيض، أي أنها تدل على أنه متى جعلت عمرة التمتع عن شخص والحج عن آخر فإنه لا يقع حج تمتع، ولذلك لا يجب فيه الذبح، بل يقع عمرة مفردة عن الأول وحجة مفردة عن الآخر.
فهذه الرواية لو كانت معتبرة السند لأمكن جعلها معارضة لصحيحة محمد