بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - هل التيمم يكون بدلاً عن غسل الجنابة ونحوه للبث في المسجد؟
أقول:
١ ــ أما التيمم بدلاً عن غسل الجنابة أو الحيض أو النفاس للبث في المسجد فقد يناقش في مشروعيته من جهتين ..
الأولى: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن بدلية التيمم عن الغسل مما لم تثبت بدليل له إطلاق يشمل أمثال المقام، فإن ما دل على أن التراب أحد الطهورين إنما يدل على تنزيل التراب منزلة الماء في مورد مشروعيته لا مطلقاً.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن المذكور في النصوص المعتبرة قوله ٧ [٢] : ((إن ربُّ الماء هو ربُّ الأرض))، وقوله ٧ [٣] : ((فإن التيمم أحد الطهورين))، والأول غير قاصر عن إفادة بدلية الطهارة الترابية عن المائية في مختلف مواردها، ولا يعرف وجه وجيه للمنع من إطلاقه. نعم يمكن المناقشة في إطلاق الثاني، بدعوى كونه ناظراً بقرينة ما قبله إلى بدلية التيمم عن الوضوء لأداء الصلاة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه حكي عن فخر المحققين (قدس سره) أنه لم يجوّز لبث الجنب في المساجد مع التيمم تمسكاً بقوله تعالى [٤] : ((وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)) بدعوى أنه يدل على الحصر في الاغتسال. ولكن أجيب عنه بأن ما دل على بدلية التيمم عن الاغتسال ناظر إلى مثله من الأدلة وشامل له بإطلاقه، ومقتضى ذلك مشروعية التيمم بدلاً عن الغسل في هذا المورد.
الثانية: ما ذكره (طاب ثراه) أيضاً [٥] من الإشكال في مشروعية الوضوء ونحوه فيما إذا كانت الغاية مما يتوقف جوازه على الطهارة من دون أن يكون في نفسه مطلوباً كمسّ كتابة القرآن، ومنها الدخول في المسجد إلا أن يلتزم
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٦٤.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٦٣.
[٤] النساء:٤٣.
[٥] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١.