بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - هل جواز الإحرام من محاذي الميقات يختص بميقات مسجد الشجرة؟
إلى طريق معين كان يسلكه الناس في ذلك العصر وإلا لما أمكن أن يكون المكان المحاذي لذي الحليفة واقعاً على مسافة ستة أميال من المدينة على أي طريق سلكه المكلف كما هو ظاهر.
وأما الخصوصية الأولى التي هي الأهم، وهي كون المحاذاة لذي الحليفة دون غيره من المواقيت، فقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على لزوم الأخذ بها قائلاً [١] : (إن مسجد الشجرة له خصوصية، وهي أن السنة في الإحرام منه أن يفرض الحج في المسجد ويؤخر التلبية إلى البيداء، وهي خصوصية ليست لسائر المواقيت، فلا يبعد أن يكون الاكتفاء بالمحاذاة خصوصية له).
وربما يستفاد من هذه العبارة أنه (قدس سره) أراد أن يبيّن فرقاً بين ذي الحليفة وغيره من المواقيت يصح أن يكون فارقاً بينهما من حيث جواز الإحرام من محاذي ذي الحليفة دون غيره.
ولكن الميزة التي ذكرها (قدس سره) لذي الحليفة قد ثبت نحوها للعقيق، فقد ورد في صحيحة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبّيت من موضعك، والفضل أن تمشي قليلاً ثم تلبِّي)).
والمستفاد من هذه الصحيحة أنه يستحب لمن يحرم من العقيق أن يؤخر الإتيان بالتلبية إلى أن يمشي قليلاً عن الموضع الذي يفرض فيه الحج، وهذا قريب مما ورد بشأن ذي الحليفة من استحباب تأخير التلبية إلى أول البيداء بعد فرض الحج في مسجد الشجرة، فإن الفاصل بين المسجد وأول البيداء لم يكن يزيد على غلوة سهم ــ كما قال السمهودي ــ وهو فاصل قليل نسبياً، فلا يوجد إذاً ثمة فرق يعتد به بين ذي الحليفة والعقيق في الحكم المذكور، ليحتمل كونه هو الفارق بينهما في ما هو محل الكلام.
مع أنه لو ثبت الفرق المذكور فإنه لا يصلح أن يكون وجهاً للتفريق بين
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٥ التعليقة:١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.