بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
أخرى ويحرم من ميقات أهلها.
نعم في خصوص المدينة المنورة ورد في رواية إبراهيم بن عبد الحميد [١] أن من دخلها فليس له إلا أن يحرم منها.
ولكن مرَّ أن هذه الرواية غير نقية السند فلا يعتمد عليها، وعلى ذلك فلا تظهر خصوصية للمرور بالأرض التي جعل الميقات لأهلها في جواز الإحرام من المكان المحاذي له.
وأما الخصوصية الثانية والثالثة أي كون نقطة المحاذاة على مسافة ستة أميال من المدينة وقريبة جداً من الميقات فيمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو عدم دخالتهما في الحكم، ومبنى ذلك هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن الإمام كان ناظراً إلى طريق معين كان يسلكه من لا يريد سلوك الطريق المتعارف بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، وحيث إن مكان المحاذاة في ذلك الطريق كان على مسافة ستة أميال من المدينة وقريباً جداً من ذي الحليفة حدّد الإمام ٧ نقطة المحاذاة ببلوغ المسافة المذكورة، وإلا فلا خصوصية لتلك المسافة وذاك القرب. ومن هنا لو استحدث طريق آخر كان مكان المحاذاة فيه على مسافة عشرة أميال من المدينة مثلاً وأبعد ــ بطبيعة الحال ــ من ذي الحليفة من المكان المشار إليه في الرواية جاز الإحرام منه أيضاً.
نعم لو كان نظر الإمام ٧ إلى أي طريق كان بإمكان المكلف أن يسلكه غير طريق أهل المدينة لم تصح دعوى عدم ثبوت الخصوصية للمسافة المذكورة بمقتضى الفهم العرفي، فإن العرف لا يساعد على إلغاء تلك الخصوصية على هذا التقدير.
ولكن الصحيح هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون نظر الإمام ٧
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧ــ٥٨.
[٢] قال (قدس سره) ــ كما في مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٢ ــ: لا يبعد أن الطريق الذي كان يذهب المسافرون منه في ذلك الوقت ــ من غير طريق أهل المدينة إلى الشجرة ــ كان طريقاً معروفاً وكانت المسافة بينه وبين المدينة ستة أميال، فلأجل ذلك قيّد بالستة في هذه الصحيحة.