بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
فأحببت أن لا تجوزه [١] )). ثم قال لأبي ولعبد الرحيم: ((من أين أحرمتما؟)) فقالا: من العقيق. فقال: ((أصبتما الرخصة واتبعتما السنة. ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير، وذلك أن الله يسير ويحب اليسير ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف)).
ويمكن أن يناقش في سند هذه الرواية من جهة أن موسى بن القاسم إنما عدّ من أصحاب الرضا والجواد ٨ ومن كبار الطبقة السابعة، في حين أن من يروي عن الباقر وولده الصادق ٨ إنما هو من الطبقة الرابعة، فلا بد من وجود واسطة أو واسطتين بينهما ــ وبالفعل يلاحظ في موضع من التهذيب [٢] توسط أبي الحسين النخعي [٣] بين موسى بن القاسم وبين حنان بن
[١] أي إلا محرماً، ولعله سقط عن الرواية كما استظهره المحقق التستري (قدس سره) في النجعة (ج:٥ ص:١٤٣).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣٨.
[٣] استظهر السيد البروجردي (قدس سره) (ترتيب أسانيد التهذيب ج:٢ ص:٤٥١) والسيد الأستاذ (قدس سره) (معجم رجال الحديث ج:٢١ ص:١٥٣) وآخرون أن أبا الحسين النخعي الذي يروي عنه موسى بن القاسم في كتاب الحج من التهذيب هو أيوب بن نوح بن دراج النخعي، فإنه كان يكنى بأبي الحسين كما ذكر في ترجمته.
ولكن في النفس من هذا شيء، فإن الملاحظ أنه لا توجد رواية لموسى بن القاسم عن أيوب بن نوح بعنوانه في شيء من الأسانيد الأخرى، كما لم يرد التعبير عن أيوب بن نوح بأبي الحسين النخعي في شيء منها. بالإضافة إلى أنه ربما يكون موسى بن القاسم أقدم طبقة من أيوب بن نوح، فإن الأخير عدّ من أصحاب الهادي والعسكري ٨ ولم يعدّ الأول من أصحابهما ٨ بل من أصحاب الرضا والجواد ٨ فقط.
وهناك احتمالان آخران ..
١ ــ أن يكون أبو الحسين النخعي هذا هو إبراهيم النخعي الذي روى عنه موسى بن القاسم عن معاوية بن عمار في التهذيب (ج:٥ ص:٢٩٩)، بقرينة رواية موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن معاوية بن عمار في موضع آخر (ج:٥ ص:٢٠٨).
ولكن الملاحظ تكرر رواية موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١٧، ١١٨، ١٢٠، ١٥٠، ٢٠٧، ٣١٨، ٣٦٠، وغيرها)، فلا يبعد سقوط اسم ابن أبي عمير عن السند المذكور.
كما أن الملاحظ تكرر رواية موسى بن القاسم عن إبراهيم بن أبي سمال عن معاوية بن عمار (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٠٤، ١٣٦، ١٤٨)، فلا يبعد أن يكون (إبراهيم النخعي) في السند الأول مصحف إبراهيم الأسدي، الذي تكررت رواية موسى بن القاسم عنه عن معاوية بن عمار (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٢، ٣٩٨) وهو إبراهيم بن أبي السمال، فإنه كان يلقب بالأسدي، كما يظهر من بعض الأسانيد (الكافي ج:٧ ص:٧)، فتأمل.
٢ ــ أن يكون أبو الحسين النخعي محرّف أبي الحسن النخعي ــ وهو علي بن النعمان ــ كما ورد كذلك في موضع من التهذيب (ج:٥ ص:٣٣)، وقد ثبتت رواية موسى بن القاسم عن علي بن النعمان في بعض الموارد (بصائر الدرجات ج:١ ص:٣٠٠).
ولكن الملاحظ أنه لم ترد رواية علي بن النعمان عن ابن أبي عمير ولا عن صفوان في شيء من الأسانيد. نعم ذكر في موضع من التهذيب (ج:٢ ص:٢٧٨) هكذا: (أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج وابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ٧ ..) ولكن الظاهر أن ابن أبي عمير فيه ليس عطفاً على سعيد الأعرج بل على علي بن النعمان، فالرواي المباشر عن الإمام ٧ شخصان: سعيد الأعرج والحلبي، وأحمد بن محمد يروي عن الأول بواسطة علي بن النعمان وعن الثاني بواسطة ابن أبي عمير عن حماد.
وبهذا يتضح أن كلا الاحتمالين الأخيرين مما لا يمكن المساعدة عليه، والاحتمال الأول أرجح بالقياس إليهما، فتأمل.