بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة
ولكن هذا الكلام ليس بتام، فإن ظاهر الرواية أن عمرة التمتع لا تصح إلا إذا أُتي بها في أشهر الحج، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الإحرام وغيره، فلو فرض قيام دليل على أن العمرة تُحسب للشهر الذي أحلَّ منها فيه كان إطلاق الرواية مقدّماً عليه، لأن إطلاق الخاص مقدم على عموم العام.
إذاً الرواية تامة الدلالة على المطلوب، ولكن سندها مخدوش كما مرَّ مراراً.
فتحصل مما تقدم: أن عمدة ما يدل على لزوم الإتيان بعمرة التمتع بجميع أجزائها في أشهر الحج هي صحيحة زرارة.
بقي هنا أمران ..
الأمر الأول: أنه قد تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة (١٣٩) أن أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وحيث لم نتعرض للدليل عليه هناك فلا بأس ببيانه في المقام.
فأقول: إن ظاهر الآية المباركة: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)) أن أشهر الحج لا تقل عن ثلاثة، لأنها أقل الجمع، وقد دلَّت العديد من الروايات على تعيينها في شوال وذي القعدة وذي الحجة ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال : ((إن الله تعالى يقول: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) وهن شوال وذو القعدة وذو الحجة)).
ومنها: صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)) ، قال: ((شوال وذو القعدة وذو الحجة)).
وقد رواها الكليني [٣] بسند فيه سهل بن زياد، ولذلك عُبِّر عنه بخبر زرارة، مع أنه صحيح بسند الصدوق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٥. ونحوها في الكافي ج:٤ ص:٣١٧.
[٢] معاني الأخبار ص:٢٩٣ــ٢٩٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٨٩.