بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - عدم جواز ترك الحج لمن أتى بعمرة التمتع
ولكن هذا الاستدلال لا يخلو من تأمل، لما مرَّ قريباً من أنه لم يثبت استعمال الحج في الكتاب العزيز إلا في مقابل العمرة، ولذلك يُشكل الاستناد إلى ما ورد في السنة من دخول عمرة التمتع في الحج دليلاً على كون المراد بالحج في قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ)) هو الأعم من حج التمتع بكلا جزئيه، ولا سيما أن عمرة التمتع ذكرت بعنوانها في مقابل حجّه في ذيل الآية الكريمة في قوله تعالى [١] : ((فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) .
وبالجملة: الاستدلال بالآية الكريمة في المقام محل مناقشة، إلا أن في الروايات الشريفة غنًى وكفاية ..
منها: صحيحة حماد بن عيسى [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج)).
فإنه لا ينبغي الإشكال في دلالة هذه الصحيحة على وجوب أداء حج التمتع بعد عمرته، وإن أشكِل في دلالتها على عدم جواز خروج المتمتع من مكة بعنوانه، كما سيأتي.
ومنها: صحيحة زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج)). ودلالتها مثل ما مرَّ في صحيحة حماد بن عيسى.
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار [٤] عن أبي الحسن ٧ أنه قال في حديث: ((وهو ــ أي المتمتع ــ مرتهن بالحج)).
ومنها: معتبرة نجية [٥] عن أبي جعفر ٧ قال: ((إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ فليلحق بأهله إن شاء)).
فإن المستفاد منها أن المعتمر عمرة التمتع ليس كالمعتمر عمرة مفردة في أنه
[١] البقرة:١٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.