بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - من أين يبتدأ العقيق؟
الرواية الرابعة: مرسلة الصدوق [١] قال: قال الصادق ٧ : ((أول العقيق بريد البعث، وهو بريد من دون بريد غمرة)).
والروايتان الأوليان معتبرتان دون الأخيرتين كما مرّ مراراً في نظائرهما.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا ذكر في كتب اللغة والجغرافيا والتاريخ لموضع يقع قبل المسلح (المسلخ) يسمى بما ورد في رواياتنا من بريد البعث أو بريد البغث ــ كما في بعض النسخ [٢] ــ وإنما المذكور فيها [٣] أن أفاعية تقع قبل المسلح بأربعة وثلاثين ميلاً وهي كثيرة الماء. نعم ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من أن ما بين بريد البعث إلى المسلخ ستة أميال وأن ما بينه وبين غمرة بمقدار بريدين يتطابق مع ما ذكر في عدد من المصادر [٤] من أن الفاصل بين المسلح (المسلخ) وبين غمرة ثمانية عشر ميلاً وفي بعضها سبعة عشر ميلاً. ولعله لذلك ورد في رواية عمر بن يزيد ((وقّت .. العقيق نحواً من بريدين)) على خلاف ما يظهر من صحيحة معاوية بن عمار من تحديد العقيق بتمام أربعة وعشرين ميلاً.
وكيفما كان فلا إشكال في أن النصوص المذكورة تخالف معتبرة أبي بصير وما بمضمونها في تحديد بداية العقيق، وهنا وجوه ..
الوجه الأول: ما ذكره جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] من أن بريد البعث حدّ للعقيق لا للميقات الذي يُعقد فيه الإحرام، والإمام ٧ أراد بما ذكره في معتبرة أبي بصير بيان أن الإحرام لا يجوز من أول العقيق بل من المسلخ الذي يبعد عن أوله بستة أميال كما يكشف عنه التعبير بـ(بطن العقيق) في صحيحة معاوية بن عمار، الظاهر في التجاوز عن صدره وأوله، وإلا لم يكن وجه للتقييد
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.
[٢] لاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١ ص:٣٠٩، وملاذ الأخيار ج:٧ ص:٢٩٧.
[٣] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٦، والخراج وصناعة الكتابة ص:٨٠.
[٤] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٦، وكتاب صفة جزيرة العرب ص:١٨٥، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص:١٠٨.
[٥] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٣.