بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - من أين يبتدأ العقيق؟
الإحرام من أي العقيق أفضل أن أحرم؟ فقال: ((من أوله أفضل)). ومقتضى ما أفاده هو لزوم حمل السؤال فيها على كونه سؤالاً عما يستحب الإحرام منه من الجزء الذي هو ميقات من العقيق، وهذا بعيد جداً.
وأما استشهاده (قدس سره) على مرامه بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار الأخرى من أن النبي ٦ وقّت لأهل العراق بطن العقيق بدعوى دلالته على عدم كون تمام العقيق ميقاتاً بل إن مقداراً من أوله وآخره خارج عن الميقاتية فهو مبني على كون المراد ببطن العقيق هو وسطه في مقابل أوله وآخره ولكن هذا غير ظاهر، بل لا يبعد ــ كما تقدم قريباً ــ أن يكون المراد به أسفله في مقابل أعلاه من الجانبين، أي أن الوادي الذي يشقه السيل كالوادي الذي يكون بين جبلين يسمى الجانب المنخفض منه من ابتدائه إلى انتهائه ببطن الوادي في مقابل الجانبين المرتفعين كسفحي الجبلين.
وعلى ذلك فلا دلالة في التقييد ببطن العقيق في صحيحة معاوية بن عمار على عدم كون جزء من أوله وآخره ميقاتاً.
نعم التقييد في الصحيحة بقوله ٧ [١] : ((من قبل العراق)) أو ((من قبل أهل العراق)) يقتضي أن لا يكون الميقات هو بطن العقيق بتمامه بل القسم الذي يكون من جهة العراق دون القسم الذي يكون من جهة مكة. وهذا أمر آخر يتعلق بالمورد الثاني من موردي البحث، أي في تحديد آخر العقيق، وسيأتي الكلام فيه.
وبالجملة: لا قرينية في قوله ٧ : ((بطن العقيق)) على كون جزء من العقيق من أوله أو آخره خارجاً عن الميقات ليقال: إن بريد البعث يقع في أوله ولكنه خارج عن الميقات.
وأما ما ذُكر من أن تسمية (المسلخ) بهذا الاسم يدل على كونه هو أول جزء يُحرم منه من العقيق ففيه: أنه لم يثبت ضبط الكلمة بهذا النحو، فإنه وإن وردت في معظم كتبنا الحديثية والفتوائية كذلك إلا أن المذكور في بعض
[١] لاحظ علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٤، والكافي ج:٤ ص:٣١٨.