بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٠ - المسألة ١٧٤ إذا أحرم المتمتع لحجه من غير مكة عالماً بطل إحرامه
(مسألة ١٧٤): تقدم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم يصح إحرامه وإن دخل مكة محرماً، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الإمكان وإلا بطل حجه (١).
________________________
(١) مرّ في شرح الأمر الرابع مما يعتبر في حج التمتع المذكور في المسألة (١٥٠) أن المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ بل أدعي عليه الإجماع ــ لزوم أن يكون الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة، على كلام في اختصاصه بمكة القديمة أو شموله للامتدادات الجديدة أيضاً مرّ التعرض له في السادس من المواقيت.
وقد تقدم الكلام هناك حول النصوص التي يمكن الاستدلال بها لأصل اعتبار كون الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة، ومرت المناقشة في تمامية الاستدلال بها لهذا الحكم على إطلاقه.
وذكرنا أن ما تفي بالدلالة عليه قطعاً هو أنه لا يجوز تأخير الإحرام إلى منى أو إلى عرفات أو نحوهما، وأما عدم جواز الإتيان به في الطريق إلى منى بعد الخروج من مكة فيشكل استفادته من تلك النصوص.
هذا بالنسبة إلى من يكون في مكة المكرمة، ويلحق به من يكون في خارجها ولم يبلغ المواقيت.
وأما من بلغ الميقات، أي من خرج بعد أداء عمرة التمتع محلاً ثم أراد العود قبل انقضاء شهر عمرته وقد وصل إلى الميقات، فقد ذهب جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى أنه مخير بين أن يحرم من الميقات وبين أن يرجع إلى مكة محلاً ليكون إحرامه منها، وتقدم أن هذا هو الذي يقتضيه الجمع بين موثقة إسحاق بن عمار وصحيحة حماد بن عيسى الواردتين في المسألة، فمقتضى الصناعة هو البناء عليه.