بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - حكم من كان في خارج مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
وأما من خرج لعذر ثم زال عذره فمقتضى إطلاق الرواية جواز إحرامه من أيِّ مكان، فليتدبر.
الحالة الثانية: ما إذا خرج من مكة من غير إحرام بلا عذر له في ذلك كالعالم المتعمد والجاهل المقصر.
وفي هذه الحالة يُشكل تصحيح حجه، وإن كان مقتضى إطلاق كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو أنه يصح حجه مثل الذي خرج لعذر، وقد التزم (قدس سره) بمثل هذا في من ترك الإحرام من الميقات متعمداً حتى وصل إلى مكة، فحكم في المسألة (١٦٨) أنه إذا لم يمكنه الرجوع ولو إلى خارج الحرم ــ من جهة خوف فوات الحج أو غيره ــ يُحرم من مكانه ويصح حجه، واستند في ذلك إلى إطلاق صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم. فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج)).
قال (قدس سره) [٢] : (إنها لو لم تكن ظاهرة في خصوص العمد فلا شك في أن إطلاقها غير قاصر الشمول له، لعدم التقييد فيها بالجاهل أو الناسي كما في سائر نصوص الباب، وبها يُخرج عن إطلاق دليل اشتراط التوقيت، ويُحمل على غير المعذور، وأما هو ــ أي الذي له عذر عن الرجوع ــ فيجزيه الإحرام من مكانه سواء كان التأخير مستنداً إلى الجهل أو النسيان أو العمد، بمقتضى إطلاق هذه الصحيحة).
ولكن ما أفاده (قدس سره) مخدوش، فإنه يمكن المنع من إطلاق الصحيحة المذكورة وشمولها للعامد، فضلاً عما ذكره من أنها ظاهرة فيه، فإن من يكون بصدد الإتيان بعبادة ويعلم اشتراطها بأمر لا يُقدم عادة على ترك ما يشترط فيها عن عـلم وعـمد، وهـذا بمـثـابـة قـريـنـة محـتـفـة بالـكلام يمنع من انعقاد الإطلاق له
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٢٩.