بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - ٥ أن يؤدي مجموع عمرة التمتع وحجه شخص واحد عن شخص واحد
شخص واحد، فلا يصح أن يؤدي شخص عمرة التمتع لنفسه وينوب عنه آخر في أداء حج التمتع، أو ينوب الغير عنه في عمرة التمتع ويؤدي هو حج التمتع. وكذلك لا يصح أن ينوب شخص عن زيد مثلاً في أداء عمرة التمتع وينوب عنه آخر في أداء حج التمتع.
ولا فرق في ذلك كله بين حالي الاختيار والاضطرار، فمن أتى بعمرة التمتع ثم لم يُسمح له بالبقاء في الأراضي المقدسة وأُخرج منها ليس له أن يستنيب آخر في أداء حج التمتع، وكذلك من عاقه أمر عن الوصول إلى مكة المكرمة قبل يوم عرفة ليس له أن يستنيب شخصاً في أداء عمرة التمتع حتى يصل هو ويأتي بحج التمتع، وأيضاً من استأجر شخصاً للحج عن أبيه مثلاً فأدى عمرة التمتع ثم مات مثلاً لم يجز له أن يستأجر آخر ليكمل عمل الأول ويأتي بحج التمتع .. وهكذا في سائر الموارد.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به لما ذُكر هو ما أشار إليه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] من أصالة عدم صحة النيابة في عمرة التمتع وحدها وفي حج التمتع وحده بعد قصور أدلة مشروعية النيابة في الحج عن الشمول لهما.
وتوضيحه: أنه قد مرَّ في بحث سابق أن في النيابة قولين: أحدهما أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه بإذن من الشارع المقدس له في ذلك، وثانيهما أن النائب يمتثل الأمر الشرعي المتوجه إليه بالنيابة عن الغير. وعلى كلا القولين لا بد من قيام الدليل على جواز النيابة، أي لا بد على القول الأول من دليل على ترخيص الشارع في امتثال الأمر المتوجه إلى الغير، كما أنه على القول الثاني لا بد من دليل على أمر الشارع بالإتيان بالعمل نيابة عن الغير، ومع فقد الدليل فإن مقتضى الأصل عدم مشروعية النيابة وعدم ترتب الأثر عليها.
ولا فرق في ذلك بين تمام العمل وبين أبعاضه، فقد يقوم الدليل على مشروعية النيابة في تمام العمل دون أبعاضه كقضاء الصلاة عن الميت، وقد يقوم الدليل على مشروعية النيابة في تمام العمل وفي بعض أبعاضه كحج الإفراد فإنه
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٧.