بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
الحضرمي [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((وقد رخّص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)). وإلحاق الحائض بالمريض والضعيف ونحوهما بحاجة إلى دليل، وهو مفقود.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا من حيث الحكم التكليفي، وأما من حيث الحكم الوضعي وهو صحة الإحرام من الجحفة مع تجاوز مسجد الشجرة إليها بغير إحرام ولو من غير عذر فضلاً عما لو كان لعذر فهو مقتضى إطلاق صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة، ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً)). وسيأتي الكلام حول هذا إن شاء الله تعالى، فلاحظ.
وثالثاً: أنه يمكن أن يقال: إن المستفاد من صحيحة الحلبي المذكورة (من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة))) أن من لم يحرم من الشجرة لأيّ سبب كان يتعيّن عليه أن يحرم من الجحفة، وليس له الذهاب إلى ميقات آخر كذات عرق، فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن للحائض ونحوها الذهاب إلى أيّ ميقات آخر غير تام.
اللهم إلا أن يقال: إن الصحيحة ناظرة إلى من يسلك الطريق المتعارف من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة الذي يمرّ بالجحفة، ولذلك قال ٧ : ((ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً))، أي أنه ٧ افترض وصوله إلى الجحفة فأمر بعدم تجاوزها إلا محرماً، فلا دلالة في الصحيحة على عدم جواز سلوك طريق آخر بعد الوصول إلى مسجد الشجرة.
وعلى ذلك فالمرجع إطلاق قوله ٧ في صحيحة صفوان بن يحيى [٣] : ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها، ولمن أتى عليها من غير أهلها)).
المقام الثاني: في ما يستفاد من النصوص الخاصة الواردة بشأن الحائض
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.