بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
الرواية الرابعة: خبر إبراهيم بن ميمون [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أصحابنا مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: ((قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم، فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف)) ثم قال: ((أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام)).
الرواية الخامسة: صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : لأهل مكة أن يتمتعوا؟ فقال: ((لا ليس لأهل مكة أن يتمتعوا)). قال: قلت: فالقاطنون بها. قال: ((إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا)). قلت: من أين؟ قال: ((يخرجون من الحرم)). قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: ((من مكة نحواً مما يقول الناس)).
ومبنى تعلّق هذه الرواية بمحل الكلام هو أن قول السائل (من أين يهلون بالحج؟) مطلق يعم حج التمتع وحج الإفراد والقِران إن لم يختص بالأخيرين.
الرواية السادسة: مرسلة حريز [٣] عمن أخبره عن أبي جعفر ٧ قال: ((من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت، وكلما حوّل رجع إلى الوقت)).
ومبنى تعلق هذه الرواية بمحل الكلام أن المراد بقوله ٧ : ((فإذا أراد أن يحج عن نفسه)) هو حج الإفراد أو القِران، بقرينة أنه نزّله منزلة المكي ومن المعلوم أن أهل مكة لا متعة لهم.
وقد ذكر ٧ أنه ليس له أن يحرم من مكة ولكن يخرج إلى الوقت، والمراد بالوقت الأعم من أدنى الحلّ من الجعرانة ونحوها بقرينة أنه ذكره في سياق العمرة، ومن الواضح أنه لا يجب في العمرة الذهاب إلى أحد المواقيت
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.