بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - الإحرام من خارج المسجد ملتصقاً بجداره أو محاذياً له من يمينه أو يساره هل هو بحكم الإحرام من داخل المسجد؟
ومن الشجرة ونحو ذلك، ولم يرد في نص الأمر بالإحرام في ذي الحليفة، وفرق بين الإحرام من المسجد والإحرام فيه، فيكفي في الأول الإحرام من جوانبه المتصلة به. نعم لا يكفي الإحرام من جوانبه مع عدم الاتصال.
وهذا الوجه يظهر ارتضاؤه من جمع منهم السيد صاحب العروة والسيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) [١] .
ويمكن أن يناقش فيه بأن المذكور في صحيحة الحلبي [٢] : ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها))، وكما أنه إذا وقف المكلف ملتصقاً بجدار المسجد من جهة المدينة المنورة وأحرم يصدق أنه أحرم قبل المسجد كذلك إذا وقف ملتصقاً بجدار المسجد من جهة مكة المكرمة يصدق أنه أحرم بعد المسجد، فإن المكان الذي يقف فيه ليس من المسجد بالضرورة.
وبعبارة أخرى: إن قولهم: (فعل كذا من مكان كذا) إنما يتحدد المراد به ــ من حيث وقوع الفعل في ذاك المكان أو الأعم منه ومن وقوعه في خارجه متصلاً به ــ بحسب القرائن والمناسبات، مثلاً إذا قيل: (ركب زيد من داره إلى متجره) فالمراد أنه ركب من خارج الدار ولا سيما إذا لم تشتمل على موقف للسيارة. وأما إذا قيل: (رشق زيد من داره المارّة بالحجارة) فالمراد أنه رشقهم من داخل الدار لا من خارجه، ومقتضى القرائن في المقام أن يكون المراد بالإحرام من مسجد الشجرة هو الإحرام من داخل المسجد ولا يكفي وقوعه من خارجه وإن كان ملتصقاً بجداره.
وأما وجه الثاني ــ أي الاكتفاء بالإحرام من اليمين أو اليسار ــ فهو استظهار أن الميقات موضع للإحرام بلحاظ البعد عن مكة، فجميع ما يحاذيه من المواضع المساوقة له في البعد يجوز الإحرام منها.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٠. مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥١. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.