بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
وبالجملة: المستفاد من هذه النصوص وغيرها أن المستحب اتباعاً لسنة النبي الأعظم ٦ هو عقد نية الحج أو العمرة في المسجد ثم الإتيان بالتلبية في البيداء، وأما تأخير التلبية إلى البيداء من دون عقد نية الحج أو العمرة في مسجد الشجرة، بأن يمرَّ المكلف من منطقة ذي الحليفة إلى البيداء بقصد أداء التلبية فيها من غير أن يعقد النية في مسجد الشجرة على ما يريده بالخصوص من الحج أو العمرة فلم يثبت جوازه فضلاً عن استحبابه.
وثانياً: أن ما أفاده (قدس سره) من الالتزام بالتخصيص في دليل عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرماً مبني على أحد أمرين: إما القول بأن ميقات أهل المدينة هو خصوص المسجد المعروف. وإما البناء على أن أول البيداء يقع خارجاً عن منطقة ذي الحليفة.
ولو لم يُلتزم بشيء من الأمرين فلا تخصيص في دليل عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام.
والأمر الأول مما لم يلتزم به (قدس سره) ، حيث ذهب إلى أن ذا الحليفة ومسجد الشجرة إسمان للمنطقة بتمامها. ومرَّ أن المختار أن مسجد الشجرة وإن لم يكن إسماً إلا للمسجد المعروف إلا أن ما أفاده (قدس سره) من كون الميقات تمام منطقة ذي الحليفة ليس بعيداً، من خلال بعض الشواهد على ذلك وبعض المبعدات للقول الآخر.
وأما الأمر الثاني أي كون أول البيداء خارجاً عن منطقة ذي الحليفة فهو ظاهر كلمات غير واحد، قال الحموي [١] : (البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، تعدُّ من الشُرف أمام ذي الحليفة). وقال البكري [٢] : (البيداء: هو الشُرف الذي قدام ذي الحليفة، في طريق مكة). وحكى السمهودي [٣] عن المطري أنه قال: البيداء هي التي إذا رحل الحجاج من ذي
[١] معجم البلدان ج:١ ص:٥٢٣.
[٢] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:١ ص:٢٩١.
[٣] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٤ ص:٣٥ــ٣٦.