بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
ذلك بصحيحة علي بن جعفر الدالة على توقيت ذي الحليفة والجحفة لأهل المدينة قائلاً: (إن الظاهر منها تخيير المكلف بين الأمرين، ولكن تقدم لزوم رفع اليد عن إطلاقها بما دل على عدم جواز التأخير لمن يمكنه الإحرام من الشجرة، ومن الظاهر عدم ثبوت ذلك في حق من كان الإحرام منها حرجياً أو ضررياً عليه فإن مثله يجوز له التجاوز منها بغير إحرام، فإذا جاز انتقل إلى الميقات الثاني بمقتضى إطلاق الصحيحة لتعيّن الفرد الثاني بعد تعذر الأول).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مقتضى صحيحة علي بن جعفر هو تخيير كل حاج مدني بين الإحرام من ذي الحليفة والإحرام من الجحفة، وقد خرجنا عن إطلاقها بمقتضى مفهوم رواية أبي بكر الحضرمي وغيرها بالنسبة إلى الحاج الصحيح المعافى الذي لا يتضرر ولا يقع في الحرج الشديد من جرّاء الإحرام في الشجرة، وأما غيره ومنه الصحيح المعافى الذي يتضرر أو يقع في الحرج الشديد فهو باقٍ تحت إطلاق الصحيحة، ومقتضى ذلك كونه مخيراً في الإحرام بين ذي الحليفة والجحفة.
ومن المعلوم أنه إذا ترك المكلف أحد فردي الواجب التخييري ولو لكونه ضررياً أو حرجياً عليه يتعيّن عليه الإتيان بالفرد الآخر، ففي المقام إذا ترك الحاج الإحرام من ذي الحليفة لعذر ولو كان هو ما يترتب عليه من الضرر أو الحرج يلزمه الإحرام من الجحفة وليس له الإحرام من ميقات آخر غيرها.
هذا ما ذكره (قدس سره) أولاً، ولكنه عاد وفصّل في المسألة [١] قائلاً: (إنه لا بد من التفرقة بين المريض والضعيف وبين من يجوز له التأخير لضرر أو حرج وإن لم أرَ من تعرض له. وذلك لأن دليل نفي الضرر أو الحرج بعد أن كان تخصيصاً في الأدلة الأولية بلسان الحكومة فمرجعه في الحقيقة إلى سقوط الشجرة عن الميقاتية في موارد الأعذار الباقية حتى الضرر أو الحرج، فليست هي ــ أي الشجرة ــ
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٩ (بتصرف). وقد أورده في التقرير الآخر (معتمدة العروة الوثقى) في غير محله، إذ ذكره في ذيل المسألة الثانية (ج:٢ ص:٣٤١ ط:نجف)، وكان محله في ذيل المسألة الأولى (ص:٣٣٨).