بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - وجوب العمرة المفردة على من يكون فرضه حج الإفراد
عمرة ومن دون سياق الهدي، في مقابل حج التمتع الذي يتألف من العمرة والحج معاً، وفي مقابل حج القِران الذي هو الحج وحده ولكن مع سياق الهدي.
وتقدم هناك أيضاً أن فرض الحاضر ــ وهو المكي ومن يكون الفاصل بين منزله وبين مكة المكرمة ما دون ثمانية وأربعين ميلاً ــ هو الإفراد مخيراً بينه وبين القِران.
ومرَّ في شرح المسألة (١٣٦) أن من يكون فرضه الإفراد أو القِران في حجة الإسلام يلزمه أداء العمرة المفردة أيضاً.
وتقدم أيضاً أن كلاً من حج الإفراد والعمرة المفردة عبادة مستقلة عن الآخر، بمعنى أنه لا ترتبط صحة أحدهما بصحة الآخر، بموجب قوله ٧ في معتبرة نجية [١] : ((ولم تدخل العمرة المفردة في الحج))، بخلاف عمرة التمتع وحجه حيث لا تصح عمرة التمتع من دون حجه وكذا العكس.
ولمّا تقدم أن الاستطاعة ــ بالتفسير المتقدم في محله ــ شرط في وجوب كلٍّ من الحج والعمرة فهنا عدة صور ..
الصورة الأولى: أن يستطيع الحاضر للحج دون العمرة المفردة، لا قبل الحج ولا بعد الفراغ منه.
وفي هذه الصورة ــ التي هي نادرة عادة ــ يلزمه أداء الحج، فإن استطاع للعمرة لاحقاً أتى بها أيضاً، وإلا فلا شيء عليه.
الصورة الثانية: أن يستطيع للعمرة دون الحج، كما إذا استطاع لأن يعتمر في شهر رجب ــ مثلاً ــ ولم يكن مستطيعاً لأداء الحج لعدم السماح له بالدخول إلى الأراضي المقدسة في الموسم.
وفي هذه الصورة يلزمه أداء العمرة فإن استطاع للحج لاحقاً أتى به وإلا فلا شيء عليه.
الصورة الثالثة: أن يستطيع للعمرة والحج معاً، وفيها عدة حالات ..
إحداها: أن يستطيع للعمرة قبل أشهر الحج وللحج في أشهره. ففي هذه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.