بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٤ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
فيلاحظ أن الإمام ٧ حكم بصحة حجِّ من ترك الوقوف في المزدلفة جهلاً حتى انقضى وقته لمجرد مروره عليها ودعائه فيها، فيحتمل هنا أيضاً أن المرور على الميقات له دور في الحكم بجواز الإحرام مما بعده مع عدم التمكن من العود إليه، ولا دافع لهذا الاحتمال وجداناً، فلا قطع بعدم الخصوصية ليمكن إلغاؤها.
هذا مضافاً إلى أن ما يبتني عليه الحكم في الصورة الأولى من كون صحيحة الحلبي بنقل الشيخ (قدس سره) عن كتاب موسى بن القاسم رواية أخرى غير ما رواه الكليني، وشمولها للعالم العامد محلُّ خدشٍ كما مرَّ قريباً.
فالنتيجة: أن مقتضى الصناعة هو الالتزام بأنه لا سبيل للمكلف المذكور إلى الإحرام في ما بينه وبين الحرم في أيٍّ من الصورتين المذكورتين، وعلى ذلك فليس له الدخول في الحرم فضلاً عن أداء الحج أو العمرة، بل عليه الانتظار إلى أن يتيسر له الذهاب إلى أحد المواقيت أو ما بحكمها أو أن يعود إلى أهله.
هذا كله بناءً على القول الأول في المسألة.
وأما بناءً على القول الثاني من أن من سلك طريقاً لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه يلزمه أن يُحرم من مكان يكون الفاصل بينه وبين مكة بمقدار مرحلتين، فلو تجاوز هذا المكان عالماً عامداً أو جاهلاً أو ناسياً ولم يمكنه العود إليه فمقتضى القاعدة أن لا يصح منه الإحرام مما بعده, فليس له دخول الحرم فضلاً عن أداء الحج أو العمرة.
وأما بناءً على القول الثالث من أن من سلك طريقاً لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه يلزمه أو يجوز له أن يحرم من أدنى الحلِّ، فلو فرض أنه دخل الحرم ثم لم يمكنه الخروج منه فمقتضى القاعدة أن لا يجوز له أن يحرم للحج أو العمرة من داخل الحرم.
(المقام الثاني): أن مدينة (جُدَّة) التي تقع على ساحل البحر الأحمر كانت ولا تزال محطة رئيسة لقاصدي الديار المقدسة من الحجاج والمعتمرين، أما في الأزمنة السابقة فلأن قسماً كبيراً من الحجاج والمعتمرين من مصر والسودان