بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وابن البراج وابن حمزة كما يظهر من عباراتهم التي سبق نقلها، وبذلك يُعلم انحصار ما يدل على القول المشهور ــ حسب ما زُعم ــ في صحيحة الحلبي على أحد الاحتمالين في مفادها كما مرّ.
ويعلم أيضاً عدم انحصار ما يوجد به قائل من الطوائف المتقدمة ــ غير ما يُزعم دلالته على القول المنسوب إلى المشهور ــ في ما دلَّ على التحديد بزوال يوم التروية وما دلَّ على التحديد بغروبها كما قال (قدس سره) ، بل ما دلَّ على التحديد بزوال عرفة مما له قائل معتد به أيضاً.
وثانياً: أنه لو غُضَّ النظر عما ذُكر إلا أن ما أفاده (رضوان الله عليه) من هجر الفقهاء أو إعراض المشهور منهم عما عدا الطائفة الدالة على التحديد بإدراك الوقوف بعرفات غير ثابت، فإن ما وصل إلينا من كلمات المتقدمين قليل، وفي الوقت نفسه يلاحظ أنها مختلفة جداً مما لا يسمح لدعوى انعقاد الشهرة بينهم على القول المذكور. وأما المتأخرون فلا أثر لإجماعهم فضلاً عن إعراض المشهور منهم كما حقق في محله.
الموقف الثاني: ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن مقتضى القاعدة ــ كما تقدم ــ الاكتفاء في إدراك المتعة وعدم جواز العدول إلى الإفراد بإدراك اختياري المشعر، والمقدار الذي ثبت فيه جواز العدول وقام عليه الدليل هو من خاف عدم إدراك الركن من اختياري عرفة، فإن هذا المقدار مما أطبقت عليه النصوص وتطابقت عليه على اختلاف ألسنتها من صحيحتي جميل والحلبي وغيرهما، ولا تعارض بينها من هذه الجهة. فهذا هو المقدار المتيقن الذي به يُخرج عن مقتضى ما عرفت من القاعدة.
وأما جواز العدول دون ذلك من زوال عرفة أو ليلتها أو سحرها أو زوال التروية أو غروبها فالأخبار فيها متعارضة ومتضاربة، وهي بأجمعها معارضة لصحيحتي جميل والحلبي الناطقتين بأن العبرة بفوات الركن من اختياري عرفة فلا جرم تتساقط من هذه الجهة، والمرجع بعدئذٍ إطلاقات عدم
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٨.