بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
السكوت على ما يظهر من كلام السائل أضعف من ظهور المطلق في الإطلاق، وهو هنا ــ أي المطلق ــ صحيح جميل بن دراج الظاهر بإطلاقه في عدم إدراك المتعة مع عدم الإتيان بالعمرة قبل زوال الشمس وإن كان واثقاً من إدراك مسمى الوقوف لو أتى بها بعد الزوال. فمقتضى الجمع العرفي هو أن يُحمل سكوت الإمام ٧ في الأول على عدم كونه من باب الرضا بما يستفاد من كلام السائل بل من جهة عدم تعلقه بمورد سؤاله.
وعلى ذلك لا يكون تعارض بين صحيحة الحلبي وصحيحة جميل بل تكون الثانية أخص نصوص المسألة فيلزم العمل بمضمونها.
وبعبارة أخرى: إن ما أفاده (قدس سره) من لزوم الأخذ بأقل النصوص اقتضاء لتخصيص القاعدة إنما هو في النصوص المتعارضة وهي الطوائف الستة الأُول وأما الطائفة الأخيرة وعمدتها صحيحة الحلبي فلا تعارض صحيحة جميل ليرفع اليد عنها، وعلى ذلك يتعيّن العمل بها، فتأمل.
وثانياً: أن ما دلَّ على كفاية إدراك المسمى ولو لم يأتِ بعمرة التمتع إلى يوم عرفة إن تم فهو معارض بما يستفاد من صحيحة زرارة المتقدمة لأن القدر المتيقن من موردها هو من يتمكن من إدراك المسمى، ومع ذلك أمر الإمام ٧ بالعدول إلى حج الإفراد.
وثالثاً: أن ما أفيد مبني على عدم إمكان إعمال المرجحات بين الطوائف المتعارضة ليلزم الأخذ بالقدر المتيقن المتفق عليه بينها. ولكن يمكن أن يقال: إن ما دلَّ على إدراك المتعة بإدراك الوقوف في عرفات إن وجد فهو موافق للجمهور ــ حيث سبق نقل بعض كلماتهم الدالة على أنهم قالوا بأن العبرة في إدراك المتعة بإدراك الوقوف في عرفات ــ فيلزم الأخذ بغيرها الأقل اقتضاءً للخروج عن مقتضى القاعدة، وهو ما دلَّ على إناطة إدراك المتعة بإدراك الناس في منى أو بإتيان العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة.
هذا ولكن يظهر مما حكي عنه (قدس سره) في تقريره الآخر [١] أنه مع التعارض
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٠١.