بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
يكون الترجيح لصحيحة جميل والحلبي لموافقتهما السنة، وهي الإطلاقات الدالة على كفاية درك الموقف ولو آناً ما.
ويلاحظ عليه ..
١ ــ أن المرجح المنصوص منحصر عنده [١] في موافقة الكتاب ومخالفة العامة وأنه لا بد في مقام الترجيح من ملاحظة موافقة الكتاب أولاً ومع عدمها يعتبر الترجيح بمخالفة العامة، فكيف رجح هنا بموافقة السنة وقدّمه على الترجيح بمخالفة الجمهور؟!
٢ ــ أنه لم يظهر كون ما دلّ على كفاية إدراك الحج بإدراك الموقف ولو آناً ما ــ حسب تعبيره ــ من قبيل السنة القطعية التي يرجح بها أحد الخبرين المتعارضين على الآخر، مضافاً إلى ما مرّ قريباً من الخدش في إطلاقه ليشمل المقام.
ورابعاً: أنه لو غض النظر عن جميع ما تقدم فإنه يمكن أن يقال: إن ما أفاده (قدس سره) إنما يتم على غير ما هو المختار من أن مقتضى القاعدة ذهاب المتعة بعدم إدراك الوقوف الاختياري في عرفات في تمام الوقت الواجب، وأما بناءً على هذا المسلك فإن الطائفة الخامسة الدالة على عدم إدراك المتعة بعدم إدراك الناس في منى هي الأقرب إلى مقتضى القاعدة وإن لم تطابقه تماماً. وأما الطائفة السادسة كصحيحة جميل فهي في غالب مواردها تخالف القاعدة فضلاً عن الطائفة السابعة كصحيحة الحلبي، فليلاحظ.
الموقف الثالث: ما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] وملخصه: أن الطوائف الثلاث الأخيرة ــ أي ما دلَّ على إدراك المتعة بإدراك الناس في منى، وما دلَّ على إدراكها إلى زوال يوم عرفة، وما دلَّ على إدراكها بإدراك الموقف في عرفات ــ تُحمل على معنى واحد وهو درك مسمى الوقوف في عرفات. وأما الطوائف الثلاث الأولى المحددة لإدراك المتعة بفجر يوم التروية أو بزوالها أو
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤١٥.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤١٩ وما بعدها.