بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
أولاً: أن ما ذكره من حمل الطوائف الثلاث الأخيرة على معنى واحد وهو إناطة درك المتعة بدرك مسمى الوقوف بعرفات غير تام، كما ظهر مما تقدم. وكيف يصح القول بأن ما دلَّ على أن المتعة تدرك ما أدرك الناس بمنى يراد به إدراكها ما أدرك مسمى الوقوف في عرفات، فإنه لو غُضَّ النظر عن ظهوره في موضوعية إدراك الناس بمنى وبني على طريقيّته فإنما يكون طريقاً إلى إدراك تمام الوقت الواجب لا خصوص المسمى.
وكذلك تقدم أن ما دلَّ على أن حدَّ المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة لا يناسب أن يُذكر طريقاً إلى إدراك المسمى من الوقوف في عرفات، فإنه كثيراً ما لا يتم عمرته إلا بعد الزوال ومع ذلك يدرك المسمى من الوقوف الاختياري، وقد يتمها قبل الزوال ولا يدرك إلا الموقف الاضطراري ليلاً.
وبالجملة: حمل الطوائف المذكورة على معنى واحد مما لا سبيل إلى القبول به.
وثانياً: أن ما ذُكر من أن الطوائف الدالة على تحديد المتعة بيوم التروية أو بزوال الشمس أو غروبها فيها أو بالسحر من ليلة عرفة محمولة في ما بينها على اختلاف درجات الفضل بقرينة قوله ٧ في ذيل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع: ((أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة)) مخدوش، فإن المقطع المذكور من الصحيحة لا علاقة له بمحل الكلام بل له تفسير آخر.
وتوضيحه: أنه لو كان مراد الإمام الرضا ٧ بقوله: ((قبل أن نحرم)) هو قبل أن نحرم لحج التمتع في مكة ــ أي تفوتنا المتعة إذا لم نأتِ بعمرة التمتع قبل شهر ذي الحجة ونحرم لحج التمتع قبل دخول هذا الشهر ــ لكان لما ذكره (طاب ثراه) مجال واسع، لوضوح أنه لا تفوت المتعة بعدم الإتيان بعمرتها قبل ذي الحجة.
ولكن هذا ليس بمراد قطعاً، فإن الإحرام لحج التمتع لا يستحب إلا في يوم التروية، فكيف يقول ٧ : ((أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن