بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
بغروبها وكذلك الطائفة الرابعة المحددة بسحر ليلة عرفة فهي في ما بينها محمولة على اختلاف مراتب الفضل، بقرينة قوله ٧ في ذيل صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [١] : ((أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة)). فإن من الواضح أن المراد هو فوت الكمال لا أصل الحقيقة، ولا محمل له غير ذلك. فهذه الجملة شاهدة على أن التحديد بزوال الشمس من يوم التروية إنما هو بلحاظ تحديد الكمال لا أصل الحقيقة. وهكذا اختلاف مراتب التحديد بالصبح والزوال والغروب والسحر كلها لاختلاف مراتب الفضل.
ويمكن الجمع بين هذه الطوائف والطوائف المشار إليها أولاً بأن وزان هذه بالقياس إلى تلك إنما هو وزان الظاهر بالقياس إلى النص لكون تلك نص في أصل الجواز في يوم عرفة بفعل المعصوم ٧ وقوله، مع اختلاف مداليلها أيضاً من التحديد بزوال الشمس يوم عرفة وخوف فوت الموقف وإدراك الناس بمنى، وعلى جميع التقادير تكون نصاً في أصل جواز المتعة ومشروعيتها. وأما هذه الطوائف فغاية ما يستفاد منها هو الظهور في ذهاب المتعة وبطلانها بانقضاء يوم التروية، وأن الحد هو يوم التروية. والجمع العرفي والدلالي بين النص والظاهر إنما هو بتقديمه على الظاهر وحمله على النص.
ومقتضى حمل ذهاب المتعة ــ أي بمضي يوم التروية ــ على النصوص المجوزة هو ذهاب كمالها لا أصل حقيقتها، فلو أتى بالمتعة وإن كانت مجزية إلا أن الإفراد أفضل، حيث إن مقتضى الظاهر البدوي بلا تصرف هو تعين العدول إلى الإفراد وعدم إجزاء المتعة، ولكن بلحاظ صراحة النصوص الدالة على جواز المتعة بعد التروية أيضاً ترفع اليد عن الظاهر في تعين العدول إلى الإفراد إلى التخيير بينه وبين المتعة، فما دام يمكن درك الوقت ولو بمقدار الركن يتخير بين العدول إلى الإفراد وبين المتعة، وأما إذا كان لا يدرك الموقف راساً ولو بمقدار المسمى الذي هو الركن يتعين العدول.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩١.