بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٩ - هل يجوز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة شهر آخر غير رجب؟
يدل على الحصر، ولا مانع من وجود علة أخرى للتقديم وهي إدراك عمرة كل شهر. وكأن في مورد الموثق يريد المعتمر أداء عمرة واحدة دائرة بين رجب وشعبان، ولا ريب في ترجيح الأول لكونه أفضل، فكان هذا من موجبات التقديم، الذي لا ينافي وجود موجب آخر، وهو البناء على إدراك عمرة كل شهر).
وما ذكره (قدس سره) متين [١] ، إلا أنه ليس مقتضاه جواز تقديم الإحرام على الميقات عند ضيق الوقت عن إدراك عمرة الشهر مطلقاً كما هو ظاهر تعليقته الشريفة على العروة، بل جوازه في خصوص ما إذا كان أداء العمرة في الشهر الذي يشرف على الانتهاء أفضل، أو وجدت علة أخرى بديلة عن ذلك.
وبعبارة أخرى: التعليل الوارد في معتبرة إسحاق بن عمار وإن كان لا يقتضي اختصاص جواز تقديم الإحرام على الميقات بالعمرة الرجبية ولكن يقتضي عدم جواز التقديم في جميع موارد خوف ضيق الوقت عن إدراك عمرة الشهر، وإلا لم يكن محل للتعليل المذكور كما لا يخفى.
وعلى ذلك كان لا بد له (قدس سره) من الالتزام باختصاص جواز التقديم بالموارد الأربعة المتقدمة، لا جوازه مطلقاً كما هو ظاهر عبارته في التعليقة على العروة.
تبقى الإشارة إلى أن قوله ٧ : ((لأن لرجب فضله)) لا يستفاد منه إلا أفضلية العمرة في شهر رجب من العمرة في شهر شعبان، لا أفضلية العمرة في شهر رجب من العمرة في بقية الشهور كما قال به بعضهم. ويترتب على ذلك أنه لو بني على كون عمرة شهر رمضان أفضل من عمرة شهر شوال فإنه يمكن الالتزام بجواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة شهر رمضان بمناط الأفضلية المذكورة في المعتبرة، من جهة أن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية
[١] تجدر الإشارة إلى أنه قد ضبط عنه (قدس سره) هذا الجواب في تقريره الآخر (معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٥ ط:نجف) ببيان آخر لا يفي بالمقصود، بل يكاد أن يكون غلطاً. ولذلك وقع مورداً للخدش والإشكال.