بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
بالخصوص، حيث أمر الإمام ٧ من أشعر بدنته وقلّدها قبل الوصول إلى الميقات أن يحرم إذا وصل إلى الميقات، مما يدل على عدم كفاية الوصول إلى الميقات مع الإحرام قبله.
ولكن قد يقال: إنه يكفي لمن أحرم قبل الميقات أن يمرّ به إما مطلقاً أو بشرط الاشتغال بالتلبية فيه مع استحضار نية الحج أو العمرة.
وهذا الأخير يظهر من بعض المعلّقين على العروة [١] ، وهو على وفق القاعدة ولا ينافي النص المتقدم لو بني على عدم كون الإحرام أمراً اعتبارياً إنشائياً، بل تحققه بالإتيان بالتلبية أو ما بحكمها في الميقات بقصد أداء الحج أو العمرة.
فإنه بناءً عليه يتحقق الإحرام عند المرور على الميقات مع الإتيان بالتلبية بقصد أداء أحد النسكين، ولا يضر المكلف ما أتى به من قبل ولا عدم علمه بأنه يتعيّن عليه الإحرام في هذا المكان.
ونظير هذا من أتى بالتكبيرات السبع الافتتاحية في الصلاة معتقداً أن التكبيرة الأولى هي تكبيرة الإحرام مع أنها هي الأخيرة دون الأولى على رأي جمع من الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم)، فإنه لا يضر ذلك بصحة صلاته وفق هذا الرأي.
هذا إذا بني على عدم كون الإحرام أمراً اعتبارياً إنشائياً، وأما إذا بني على كونه كذلك، أي أن مرجعه إلى اعتبار المكلف نفسه محروماً من الطيب والنساء والصيد والثياب المتعارفة ونحو ذلك فمن الظاهر أنه مما لا يتحقق بمجرد تكرار التلبية في الميقات.
وبالجملة: كفاية المرور بالميقات بشرط الإتيان فيه بالتلبية مع استحضار نية الحج أو العمرة مما يمكن البناء عليه وفق أحد القولين في حقيقة الإحرام.
وأما كفاية المرور على الميقات وإن لم يلبِّ فيه فمن الواضح أنه لا يمكن البناء عليه بمقتضى القاعدة وفق أي منهما ولكن قد يستدل لها ببعض الروايات
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٣ التعليقة:٢.