بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٥ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر للحج والعمرة المندوبين
وعليه فإن معتبرة أبي بصير تشمل نذر الإحرام من غير الأماكن المأهولة.
مع أنه لو سلّم اختصاص الروايات بها فإن مقتضى الفهم العرفي عدم الخصوصية لكون المكان مسكوناً، بل إن ذكر الكوفة في كلام السائل أو ذكر خراسان في كلام الإمام ٧ إنما هو بلحاظ كون المكانين بعيدين عن الميقات فيكون التلبس بالإحرام منهما شاقاً وفيه كلفة كبيرة، وإلا فإنه لا خصوصية لكون المكان مأهولاً.
الجهة الثالثة: ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن صحيحة الحلبي مما يشكل شمولها لمن لم يكن من أهل الكوفة لظهورها في كون ذلك الرجل من أهلها.
ولكن لم يظهر وجه هذا الاستظهار، فإن قول السائل: (رجل جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة) يشمل ما إذا كان من أهل البصرة وقد نذر الإحرام من الكوفة في طريقه إلى الحج. مع أن ما ذكره لو صح فإنه يأتي في بقية روايات المسألة فلماذا خصّه بصحيحة الحلبي؟!
وكيفما كان فالصحيح عدم اشتراط كون المنذور هو الإحرام من بلد المكلف.
الجهة الرابعة: ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أيضاً ما محصله: أنه لو كنا نحن وصحيحة الحلبي وروايتي علي بن أبي حمزة لاحتمل ثبوت الخصوصية للكوفة، بالنظر إلى أنها من البلدان المتبركة، فإنها حرم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كما ورد في النص الصحيح [٣] , ولكن لما ذُكر خراسان في كلام الإمام ٧ ولم يكن آنذاك ــ أي في عصر الصادق ٧ ــ من الأماكن المتبركة فلا بد من البناء على عدم اختصاص الحكم بما إذا كان موضع الإحرام المنذور من البلدان المتبركة.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٣٢.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٣٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٦٣.