بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٠ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
أيضاً.
وتتمثّل عمدة الاختلاف بين اللفظين في اشتمال الأول على كلمة (ترك) التي هي تعم الترك العمدي، واشتمال الثاني على لفظة (نسي) المختصة بالترك عن نسيان، وحيث إنه لا يمكن التأكد من صحة اللفظ الأول وأن الراوي تلفظ أمام الإمام ٧ بكلمة (ترك) لا (نسي) فلا مجال للاستدلال بالصحيحة في مفروض البحث.
وقد بنى على وحدة رواية الحلبي الواردة في المسألة غير واحد منهم المحقق التستري (قدس سره) [١] .
ولكن بعض الأعلام (طاب ثراه) أنكر ذلك، قائلاً [٢] ما محصله مع بعض التوضيح: أنه قد يتوهم اتحاد الروايتين وأنهما رواية واحدة. ولكن لا يساعده الاختلاف في المتن، لأن المسؤول عنه في إحداهما هو حكم خصوص النسيان وفي الأخرى أعم منه ومن الجهل وغيره بل العمد أيضاً. ويحتمل أن الراوي بعد ما سأله ٧ عن حكم النسيان بدا له السؤال عن حكم عام فسأل عن حكم مطلق الترك.
مضافاً إلى إسناده ٧ القول في إحداهما إلى أبيه ٧ دون الأخرى حيث إنه ٧ أسنده إلى نفسه.
وأيضاً ورد في إحداهما: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده)) وفي الأخرى: ((يخرج إلى ميقات أهل أرضه))، وقد سبق منا التنبيه على أن الرجوع يقتضي أن يعود المكلف إلى المكان الذي مرّ عليه، وأما كلمة (يخرج) فلا تؤدي هذا المعنى. وكذلك وردت في إحداهما جملة ((الذي يحرمون منه)) في وصف الميقات، ولم ترد في الأخرى. وأيضاً ورد في إحداهما: ((ثم ليحرم)) بعد قوله: ((فليخرج)) ولم يرد هذا في الأخرى.
والحاصل: أن هناك اختلاف بين المتنين في عدة جوانب، فلا مجال لتوهم
[١] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:١٤٩ــ١٥٠.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٥٣ــ٦٥٤.