بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
هذا زعم أنه لا ينبغي الإحرام إلا من العقيق. قال: ((صدق)). ثم قال: ((إن رسول الله ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن قرن المنازل ولأهل نجد العقيق)).
وقد يناقش [١] في دلالة هذه الموثقة بنظير ما تقدم أيضاً، من جهة أن الإمام ٧ إنما صدّق ضريساً في ما نسبه إلى ابن بكير من أنه لا ينبغي الإحرام إلا من العقيق، أي لا ينبغي قبله، وحيث إن التعبير المذكور لا يدل على المنع في حدّ ذاته كما مرّ آنفاً فلا دلالة في الرواية على المطلوب.
ولكن يمكن أن يقال: إن قول بكير: (ليس الإحرام إلا من الوقت) ظاهر في المنع، فينبغي أن يجعل قرينة على أن مراد ضريس من قوله: (إن هذا زعم أنه لا ينبغي الإحرام إلا من العقيق) هو المنع أيضاً، فإنه يفترض أن يكون نقلاً لكلام ابن بكير بالمعنى، فتأمل.
مضافاً الى أنه يمكن أن يجعل استشهاد الإمام ٧ بتوقيت النبي ٦ للمواقيت قرينةً على كون مراده ٧ من تصديق قول ضريس في ما نسبه إلى ابن بكير من أنه لا ينبغي الإحرام قبل العقيق هو المنع منه لا غير.
الرواية السادسة: مرسلة حريز [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((من أحرم دون الوقت وأصاب من النساء والصيد فلا شيء عليه)).
ودلالة هذه الرواية على عدم انعقاد الإحرام قبل الميقات واضحة، ولكن سندها مخدوش بالإرسال إلا أن يطمأن بحساب الاحتمالات أن الواسطة المبهمة بين حريز والإمام ٧ ليس إلا أحد من الثقات، وقد مرّ هذا في بحث سابق [٣] .
الرواية السابعة: صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((ليس ينبغي لأحد أن يحرم دون المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة)).
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٢٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٤.
[٣] لاحظ ج:٩ ص:٦٥٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.