بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - المسألة ١٥٩ من أحرم لحج الإفراد ندباً يجوز له العدول إلى عمرة التمتع
الثاني: أنه أراد بيان أن ابن السراج لم ينقل كل ما ذكره له، فإنه أجابه بنفي جواز العدول إلى المتعة بمجرد نية الفسخ بل توقفه على الإحلال أي التقصير ولكن ابن السراج بتر ذيل جوابه ٧ عند حكايته لصفوان.
وكيفما كان فإن مقتضى إطلاق الصحيحتين جواز العدول مطلقاً، ولكن ورد في معتبرة أبي بصير [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يُفرد الحج ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة. قال: ((إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له))، وهذه المعتبرة واضحة الدلالة على عدم جواز العدول مع الإتيان بالتلبية بعد السعي وقبل التقصير فهي مقيدة لإطلاق الصحيحتين.
فالحكم كما ذكره (رضوان الله عليه) في المتن من أنه إنما يجوز العدول إذا لم يكن قد لبى قبل أن يقصر. والظاهر أن أصل هذا الحكم مما لا إشكال فيه.
كما لا إشكال في عدم شموله لما إذا كان التمتع غير مشروع في حق الذي أحرم لحج الإفراد كما لو كان من حاضري المسجد الحرام وقلنا ــ كما مرَّ ــ بعدم مشروعية المتعة في حقهم ولو تطوعاً.
وإنما الإشكال في شموله لحجة الإسلام، وظاهر عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن عدم الشمول حيث خص جواز العدول بمن أحرم لحج الإفراد ندباً.
ولكن يمكن أن يقال: إن هنا صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا كان عالماً بأن وظيفته في حجة الإسلام هي التمتع وأراد الإتيان بها، فإن مثله لا يتأتى منه نية الإفراد مع عزمه على الإكمال تمتعاً، إذ إن من يعزم على عدم إكمال الحج إفراداً كيف يتأتّى منه قصده من الأول [٢] ؟!
ولا يقاس المقام بما مرّ في بحث سابق من جواز الإتيان بالعمرة المفردة في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٠.
[٢] وبذلك يعلم عدم اختصاص الإشكال المذكور بمن اشتغلت ذمته بحجة الإسلام وأراد أداءها، فإن من أراد أداء التمتع ولو مستحباً لا يمكنه أن يحرم لحج الإفراد عازماً على العدول إلى التمتع من الأول كما مرّ في (ص:٢٤)، فلاحظ.