بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
ولكن هذا ليس بواضح، فإنه كما أن التحديد بطلوع الفجر أو زوال الشمس أو غروبها من يوم التروية أو بالسحر من ليلة عرفة مبني على الموضوعية، لوضوح أن إدراك الوقوف الاختياري في عرفة لا يتوقف على الانتهاء من أعمال عمرة التمتع إلى هذه الأوقات، كذلك يحتمل أن يكون إدراك الناس بمنى قبل توجههم إلى عرفات مبنياً على الموضوعية. وهو مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ في النصوص المذكورة، فلا معدَل عنه إلا بقرينة.
(الطائفة السادسة): ما دلَّ على إدراك المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة دون ما بعد ذلك، وهي روايتان ..
الرواية الأولى: صحيحة جميل بن دراج [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر)).
هكذا رواها الشيخ (قدس سره) ، وهي بهذا اللفظ ظاهرة في أن من انتهى من أعمال عمرة التمتع في مكة قبل زوال الشمس من يوم عرفة يكون قد أدرك المتعة بخلاف من لم ينتهِ منها حتى الزوال ولكن الصدوق (قدس سره) أورد الرواية [٢] بلفظ آخر، حيث روى بسند صحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، ومن أدركه يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة))، هكذا ورد في المطبوع من العلل، وكذلك في البحار [٣] نقلاً عنه، ولكن أوردها عنه في الوسائل [٤] هكذا: ((ومن أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة)) أي بحذف الضمير في قوله: ((أدركه)).
ولا يتم المعنى على كلا التقديرين، أما على الأول فواضح، إذ لا معنى لإناطة إدراك المتعة بإدراك المشعر قبل زوال الشمس من يوم عرفة، وأما إرجاع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥١.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:٩٦، ٣٢٤.
[٤] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:٤٠.