بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
وفي خبر ابن عباس [١] ــ المروي من طرق الجمهور ــ أن النبي ٦ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة .. فمن كان دونهن فمن أهله، حتى إن أهل مكة يهلون منها، فربما يقال [٢] : إن مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين وصريح الأخيرة أن من يكون منزله في مكة فميقاته منزله، كمن يكون منزله في ما دون الميقات إلى مكة، والروايات المذكورة وإن لم تكن معتبرة إلا أنها بضميمة مناسبات الحكم والموضوع ربما تورث الاطمئنان بالحكم، ولا سيما بملاحظة شهرته عند الأصحاب شهرةً كادت أن تكون إجماعاً.
أقول: أما خبر رباح فلم يثبت لفظه بالنحو المذكور، إذ رواه الشيخ كما مرَّ آنفاً بلفظ: ((من كان أهله وراء الميقات إلى مكة)).
مضافاً إلى إمكان المناقشة في انعقاد الإطلاق له لما نحن فيه، لما نبه عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] من أن الإمام ٧ كان بصدد بيان أن مورد ما ذكره علي ٧ من أن من تمام الحج والعمرة أن يُحرم الرجل من دويرة أهله خصوص من كان منزله خلف المواقيت، ولم يكن ٧ بصدد بيان أن من كان منزله خلف المواقيت فوقته منزله، لينعقد له الإطلاق بالنسبة إلى أهل مكة.
وأما مرسل الصدوق فقد ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ مضافاً إلى ضعف السند ــ بقصور الدلالة، قائلاً [٤] : (إن الخلفية ليست من الأمور الواقعية بل الإضافية القياسية والاعتبارات العرفية، فيقال لدى إضافة شيء إلى شيء: (هذا خلفه) أي وراءه، فلا بد من فرض الجحفة ومكة ومن يريد الذهاب إلى مكة من هذا الطريق، فإنه يمرُّ طبعاً بالجحفة أولاً ثم بالمنزل الذي بعدها فيقال: (إنه خلف الجحفة)، وإلا فمع الغض عنه كيف تكون مكة خلف الجحفة! فلتكن الجحفة خلف مكة.
مثلاً: يصح أن يقال: إن في ما بين طريق النجف إلى كربلاء أن الخان
[١] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٤٣.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٠.
[٣] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٠٥.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٦١.