بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
الأماكن القريبة بعنوانها.
وبالجملة: المرجح أن يكون المراد بما ورد في ذيل صحيحة الحلبي هو المعنى المذكور، وحيث إن الصحيحة محمولة على كون الخروج لحاجة ــ بموجب صحيحة حماد بن عيسى ــ فالمتحصل منها أن جواز الخروج لحاجة منوط بعدم التجاوز إلى الأماكن التي لا يُطمأن بإدراك الحج بالخروج إليها. وهذا غير القول بجواز الخروج إلى الأماكن القريبة بما هي قريبة كما هو ظاهر.
الوجه الثالث: عدم جواز الخروج إلى ما يبلغ حدّ المسافة الشرعية، فلا بأس بالخروج إلى ما دونها. وهذا ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) [١] .
قال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (إنه مما لا مأخذ له لا في النصوص ولا في الفتاوى. نعم في صحيحة أبي ولاد [٣] ــ الواردة في المقيم عشرة أيام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة تماماً ــ أنه يتم إلى أن يخرج، والمراد من الخروج فيه السفر. لكن مقايسة المقام به غير ظاهرة).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] : (إنه لو كان المذكور في الروايات أنه ليس له أن يخرج من غير التقييد بقوله: (من مكة) أمكن أن يقال بأن المراد من الخروج هو السفر كما في صحيحة أبي ولاد، ولكن الملاحظ أنها مقيدة بالخروج من مكة، ومن المعلوم أنها اسم لبلد خاص، وله حدود معينة، فالاعتبار نفياً وإثباتاً بصدق هذا العنوان وعدمه، فلا فرق إذاً بين أن يكون الخروج بمقدار المسافة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٢ التعليقة:٣. ولاحظ أيضاً دليل الناسك ص:١٢١ (المتن).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢١٨ــ٢١٩.
[٣] عن أبي ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة، ثم بدا لي بعد أن أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر؟ فقال: ((إن كنت دخلت المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها، فإن كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشراً وأتم، وإن لم تنو المقام فقصّر ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة)) تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٣٨ــ٢٣٩.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٨٢.