بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
الوجه الثاني: عدم جواز الخروج إلى الأماكن البعيدة فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين مثلاً، وهذا ما اختاره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] .
ويمكن تقريبه بأنه وإن كان مقتضى بعض النصوص المتقدمة كصحيحة زرارة هو المنع من الخروج مطلقاً، إلا أن المستفاد من ذيل صحيحة الحلبي [٢] اختصاص المنع بالأماكن البعيدة، حيث قال ٧ : ((ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة))، فإن قوله ٧ : ((إنها قريبة من مكة)) بمنزلة العلة للترخيص في الوصول إلى الطائف دون غيرها، فيستفاد منه عدم شمول المنع للخروج إلى سائر الأماكن القريبة مما يعني اختصاصه بالأماكن البعيدة.
ونحوها خبر علي بن جعفر [٣] المتضمن لقوله ٧ : ((لا يجاوز الطائف وشبهها)).
وعلى ذلك ينبغي حمل المطلق على المقيد، والالتزام بأن عدم جواز الخروج إنما هو بالنسبة إلى الأماكن البعيدة عن مكة المكرمة لا مطلقاً.
ولكن يمكن المناقشة في هذا التقريب بأن ما ذكر هو أحد الوجهين في مفاد ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي، والوجه الآخر هو ما تقدم في بحث سابق من كونه مسوقاً لبيان أن جواز الخروج منوط بإحراز عدم كونه موجباً لفوات الحج كما هو الغالب في الخروج إلى الأماكن القريبة من دون خصوصية لها في ذلك.
وهذا الوجه هو الأقرب إلى الفهم العرفي، فإنه إذا دار الأمر في التعليل وما يجري مجراه بين الحمل على كونه بأمر مسلّم الثبوت وآخر تعبدي صرف يترجح الأول وإن كان بحاجة إلى العناية، ففي المقام يترجح أن يكون المراد بقوله ٧ : ((إنها قريبة من مكة)) هو تعليل الترخيص في الخروج إلى الطائف بأنه مما يحرز عدم كونه موجباً لفوات الحج لقربها من مكة في مقابل احتمال أن يكون المراد به تعليل الترخيص في الخروج إليها بكبرى تعبدية هي جواز الخروج إلى
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٣] مسائل علي بن جعفر ص:٢٦٧.