بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
الشرعية أم لا.
بل لا يمكن الالتزام بأن الحدَّ هو المسافة الشرعية، لأن لازمه الاختلاف بين الخارجين من آحاد المكلفين، فالحدُّ بالإضافة إلى من يخرج بانياً على الرجوع ليومه أو في ضمن عشرة أيام هو أربعة فراسخ، لأن المسافة الشرعية بالنسبة إليه بريد في بريد، وأما بالنسبة إلى من خرج عازماً على الرجوع بعد عشرة أيام أو متردداً في ذلك هو ثمانية فراسخ امتدادية، فلا مانع من سفره إلى سبعة فراسخ، إذ لا تقصير فيه، وهذا كما ترى لعله مقطوع البطلان، لعدم احتمال التفكيك بين الموردين في ما نحن فيه جزماً، كما لا يخفى).
أقول: يمكن تقريب ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) بأنه قد ورد في صحيحة حماد بن عيسى [١] قوله ٧ : ((فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً))، فيلاحظ أن الإمام ٧ لما أراد أن يبين استثناء مورد الحاجة عن حرمة الخروج من مكة بشرط التلبس بإحرام الحج لم يمثّل للأماكن التي تدعو الحاجة إلى الخروج إليه إلا بما تقع على بُعد المسافة الشرعية من مكة المكرمة، ولم يذكر في ضمنها أي موضع قريب لا يبلغ حدّها، مع أنه يوجد بالقرب من مكة أماكن عديدة تدعو الحاجة عادة إلى الخروج إليها مما لا تكون بمقدار المسافة الشرعية، وهذا مما يشير إلى أن المحرم من الخروج من مكة هو الخروج إلى ما يبلغ حدَّ المسافة، ولذلك كان المستثنى من الحرمة هو الخروج إلى ما يبلغ ذلك الحدّ بشرط التلبس بالإحرام.
فهذه الصحيحة تصلح شاهداً على تقييد صحيحة زرارة ونحوها مما تدل بإطلاقها على حرمة الخروج من مكة مطلقاً، سواء أكان بمقدار المسافة الشرعية أو لا.
ولكن يمكن المناقشة في هذا التقريب بأنه يُحتمل أن يكون الاقتصار على ذكر الأماكن الثلاثة ــ عسفان وذات عرق والطائف ــ في الصحيحة للاحتراز من الأماكن البعيدة جداً عن مكة، إيعازاً إلى أنه لا يجوز الخروج إليها ولو لحاجة من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.