بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - المسألة ١٥٢ حكم الخروج من مكة في أثناء عمرة التمتع
بالعمرة بهذه النية، مما يناسب أن يكون الاحتباس بعد إتمام العمرة لا قبل ذلك.
وبعبارة أخرى: إن لزوم إكمال العمرة بعد الشروع فيها لا يقتضي الاحتباس في مكة وإلا لكان المعتمر عمرة مفردة محتبساً بها أيضاً ما لم يتم عمرته مع أنه ليس كذلك، بل الذي يوجب الاحتباس هو لزوم أداء حج التمتع وهو إنما يقتضي الاحتباس بعد اكتمال أعمال عمرة التمتع لا قبله.
وعلى ذلك يمكن أن يجعل ذيل صحيحة حماد قرينة على عدم إرادة الإطلاق في صدرها، ولا أقل من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية المانع من انعقاد ظهوره في الإطلاق، فالمرجع مع الشك هو أصالة البراءة.
وأما صحيحة الحلبي فما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في تقريب الاستدلال بها غريب، فإنه بعد فرض أن عمرة التمتع وحجه جزءان من عمل واحد لا مجال للتشكيك في صدق عنوان (يتمتع) على المكلف من حين إحرامه لعمرة التمتع إلى حين الانتهاء من حجه، بل التمتع حقيقة إنما يكون في الفاصل بين عمرة التمتع وحجه فكيف يقول (قدس سره) : إن قول السائل: يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يشمل ما بعد الفراغ من عمرة التمتع؟!
بل يمكن جعل جواب الإمام ٧ قرينة على أن مراد السائل خصوص صورة الفراغ من عمرة التمتع حيث قال ٧ : ((يهلّ بالحج من مكة))، لوضوح أن الإهلال بالحج لا يكون إلا بعد الفراغ من العمرة. ولو كان مراد السائل هو الخروج في أثناء عمرة التمتع ــ مع أنه فرض نادر كما لا يخفى ــ لكان ينبغي للإمام أن يقول: (يتم عمرته ويهلّ بالحج من مكة).
وبالجملة: الاستدلال بصحيحة الحلبي في غير محله، وأما صحيحة حماد بن عيسى فيمكن الخدش في الاستدلال بها أيضاً.
فالصحيح بناءً على حرمة الخروج من مكة على المتمتع اختصاص الحرمة بما بعد الانتهاء من أعمال عمرة التمتع، وأما في الأثناء فمع إحراز تمكنه من الرجوع وإكمالها ثم الإتيان بالحـج لا مانع من الخـروج، وأما مـن دون ذلـك فـلا يجوز بحكم من العقل كما سبق بيانه.