بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
الرواية السابعة: موثقة سماعة بن مهران [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: ((فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها ــ مكة ــ حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج)).
ووجه الاستدلال بها هو أن أمر الإمام ٧ بتجاوز ذات عرق إنما هو من جهة عدم كونها ميقاتاً، وإنما الميقات هو الغمرة وما بعدها أي المسلخ، فأمر ٧ بأن يتجاوز ذات عرق حتى يدخل في ما هو الميقات من العقيق فيحرم منه.
ولكن تقدم في محله [٢] أن الأمر المذكور هو من جهة أن من يكون في مكة ويريد الإحرام لعمرة التمتع يلزمه الابتعاد عنها بما يزيد على المسافة بينها وبين ذات عرق وعسفان وهي حوالي مرحلتين، ولا علاقة للأمر المذكور بالوصول إلى الميقات بقرينة ذكر عسفان الذي ليس ملاصقاً لميقات لكي يصل من يتجاوزه إلى الميقات.
الرواية الثامنة: صحيحة هشام بن الحكم [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم ..)).
ووجه الاستدلال بها أن الإمام ٧ خصَّ بالذكر غمرة وبريد البعث ولم يذكر ذات عرق، مما يشير إلى عدم كونها ميقاتاً.
ولكنه غير تام، فإنه يجوز أن يكون عدم ذكر ذات عرق من جهة أفضلية الإحرام من الموضعين أو جريان سيرة الشيعة على الإحرام من أحدهما دون ذات عرق.
هذا والملاحظ أن الروايات الست الأُول ــ التي دلَّت على عدم كون ذات عرق ميقاتاً ــ مختلفة في ما بينها، ففي حين تدل صحيحة معاوية بن عمار الأولى على كون أوطاس آخر العقيق، تدل روايتا أبي بصير وعمر بن يزيد ومرسلة ابن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٧٠٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.