بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - إذا أحرم من مكان باعتقاد أنه يحاذي الميقات ثم تبيّن الخلاف فما هو حكمه؟
أحرم قبل تحقق هذا الشرط حيث انكشف عدم محاذاة مكان إحرامه للميقات ومعه كيف يمكن القول بالإجزاء؟!
هكذا أفاد (قدس سره) ، وهو غريب من مثله، فإن القدرة على أداء الحج في الموسم ــ ومنه أداء الإحرام له في المكان الذي يصح فيه ــ وإن كانت شرطاً في وجوب الحج على نحو الشرط المتأخر ــ حسب ما بنى عليه (طاب ثراه) ــ إلا أن المفروض أن هذا الشرط كان متحققاً حين أحرم من الموضع الذي قامت الحجة على كونه محاذياً للميقات، لأن قيامها لم تكن سالبة لقدرته على الإحرام من الموضع المحاذي واقعاً حسب الفرض، فكيف يقول (قدس سره) : إن الأمر الواقعي لم يكن فعلياً في حقه حين أحرم في الموضع الذي قامت الحجة على كونه محاذياً للميقات لعدم كونه كذلك في الواقع؟!
نعم يصح القول إنه لم يكن له أمر بالإحرام من ذلك الموضع ولكن هذا مما لا أثر له بعد فعلية الأمر بالإحرام من الميقات أو من محاذيه كما هو المفروض.
وبالجملة: إن دعوى خروج المقام عن مورد القول بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي بهذا البيان غير تامة.
وهناك بيان آخر يستفاد مما ذكره (قدس سره) في أصوله [١] حيث قال: (لا إشكال في أن الأمارات القائمة على الشبهات الموضوعية ــ كالبينة واليد وما شاكلهما مما يجري في تنقيح الموضوع وإثباته ــ خارجة عن محل الكلام من إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي. والسبب في ذلك هو أن الإجزاء في موارد الأصول والإمارات غير معقول إلا بالالتزام بالتصويب فيها والتصويب في الأمارات الجارية في الشبهات الموضوعية غير معقول، بداهة أن قيام تلك الأمارات على شيء لا يوجب قلب الواقع عما هو عليه).
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن القول بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي يستلزم التصويب، والتصويب غير معقول في الموضوعات الخارجية، فلا محل للقول بالإجزاء فيها، وتوضيحه أنه لو قامت البينة الشرعية على أن المائع الفلاني ماء
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٢ ص:٢٥٨ ط: نجف (بتصرف).