بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - إذا أحرم من مكان باعتقاد أنه يحاذي الميقات ثم تبيّن الخلاف فما هو حكمه؟
ولم يكن كذلك فإن تلك البينة لا تغير الواقع الخارجي قطعاً ولا تجعل من غير الماء ماءً، فلو توضأ منه المكلف قبل انكشاف الحال لم يمكن الحكم بصحة وضوئه لعدم إمكان التصويب في البينة التي تقوم في مورد الشبهة الموضوعية.
وعلى ذلك فلا بد من جعل مورد البحث في إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي مختصاً بما إذا كانت الأمارة قائمة في مورد الشبهة الحكمية، وأما إذا كانت قائمة في مورد الشبهة الموضوعية فلا ينبغي الخلاف في عدم الإجزاء، وحيث إن محل الكلام من هذا القبيل، لفرض أن الأمارة قامت على تعيين مكان المحاذاة ثم ظهر خطؤها فلا محل للقول فيه بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي.
ولكن هذا البيان ليس بتام أيضاً ..
أما أولاً فلأن ما أفاده (قدس سره) من أن إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي يتوقف على القول بالتصويب مورد مناقشة، ومحلها في علم الأصول، فليراجع.
وأما ثانياً فلأن الذي يقول بالتصويب في مورد الكلام فإنما يقول به بلحاظ الحكم الجزئي لا بلحاظ الموضوع الخارجي، فلا يتجه جعل محل البحث في الإجزاء خصوص الأمارة القائمة في مورد الشبهة الحكمية.
والحاصل: أن من يلتزم بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي يمكنه القول به في المقام ولكنه على خلاف التحقيق كما هو موضح في محله.
هذا كله فيما إذا تبيّن كون الإحرام قبل نقطة المحاذاة وكان الانكشاف قبل تجاوزها أو بعده مع إمكان الرجوع، وأما إذا كان بعد تجاوزها مع عدم إمكان الرجوع فيُعلم حكمه مما سيأتي في شرح المسألة (١٦٩)، فليلاحظ.
الأمر السابع: لو سلك طريقاً لا يمر بشيء من المواقيت ولا بما يحاذي بعضها مما يجوز الإحرام منه فقد ظهر حكمه مما تقدم في أول البحث عند بيان حكم المسألة بمقتضى القاعدة، وهو أنه إن استفيد من نصوص المواقيت تعيّن الإحرام من بعضها ــ كما بنى على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فلا بد للمكلف أن يعدل عن ذلك الطريق إلى طريق آخر ليصل إلى بعض المواقيت ولا يصح إحرامه من دون ذلك.