بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
على المقدم.
فقد ورد في صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: ((وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل، ابدأ بما بدأ الله به))، وفي صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث حج رسول الله ٦ : ((فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: ((إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)) فابدؤا بما بدأ الله به))، وقد ورد [٣] نظير هذا الحديث من طرق الجمهور أيضاً.
ففي ضوء هاتين المقدمتين يمكن أن يقال: إن اللازم هو تقديم الحج على العمرة عند أدائهما. نعم عمرة التمتع تتقدم على حجه، لأن الله تعالى قدمها عليه حيث قال [٤] : ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) ، وأما العمرة المفردة فلا بد من تأخيرها عن حج الإفراد وكذا القِران رعاية للابتداء بما بدأ الله تعالى به.
وتجدر الإشارة إلى أن الشافعي روى [٥] عن طاووس عن ابن عباس أنه قيل له: كيف تأمر بالعمرة قبل الحج والله يقول: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) ؟ فقال: كيف تقرؤون أن الدين قبل الوصية أو الوصية قبل الدين؟ فقالوا: الوصية قبل الدين. قال: فبأيهما تبدأون؟ قالوا: بالدين. قال: فهو ذلك.
وهذه الرواية تدل على أنه كان المرتكز في أذهان من سألوا ابن عباس لزوم تقديم الحج على العمرة بمقتضى الترتيب الذكري بينهما في الآية المباركة. وقد نقض عليهم ابن عباس بآية الوصية والدين، وكأنه سلّم لهم لزوم رعاية الترتيب في حدّ ذاته، ولكنه أشار إلى قيام الدليل على عدم رعايته في الموردين.
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٥.
[٣] جامع البيان عن تأويل آي القرأن ج:٢ ص:٦٩.
[٤] البقرة:١٩٦.
[٥] كتاب الأم ج:٤ ص:١٠٦.