بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
وقال المحقق السبزواري (قدس سره) [١] : (لا أعلم حجة عليه ــ أي لزوم التأخير ــ بل المستفاد من اطلاق الآية والأخبار خلافه).
وذكر الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] : (أنه لا دليل على وجوب تأخيرها عنه ــ أي تأخير العمرة المفردة عن الحج ــ مع الاختيار). ثم استدل ببعض الروايات على جواز التقديم.
ولكنه عاد في موضع لاحق [٣] فذكر أنه: (يلزم تأخير العمرة المفردة عن الحج في القِران والإفراد بالإجماع فيهما، والنصوص المستفيضة في الثاني، فما عن ظاهر الصدوق من جواز التقديم فيهما واضح الضعف).
وكيفما كان فلا إشكال في أن مقتضى الأصل اللفظي ــ أي الإطلاقات ــ هو جواز التقديم، وكذلك هو مقتضى الأصل العملي ــ أي البراءة ــ لاندراج المقام في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، فإن المشكوك هو أن عمرة الإسلام الواجبة على الحاضر هل هي مشروطة بالتأخير عن حجة الإسلام أو ليست مشروطة بذلك فالأصل هو البراءة عن شرطية التأخير.
ولكن يمكن الاستدلال للزوم التأخير ــ مضافاً إلى الإجماع المدعى في كلمات جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ بوجهين ..
الوجه الأول: ما يتوقف على مقدمتين ..
المقدمة الأولى: أن الآية الكريمة [٤] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) تدل على وجوب أداء الحج والعمرة، لا وجوب إنهاؤهما بعد الشروع فيهما، فمعنى (أتموا) هنا هو الإتيان بهما تامين، أي أن الآية المباركة من أدلة وجوب الحج والعمرة في أصل الشرع.
المقدمة الثانية: أن المستفاد من عدد من النصوص أن ما يبدأ الله تعالى بذكره في كتابه العزيز يلزم الابتداء به في العمل، ولا يجوز تقديم المؤخر في الذكر
[١] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:١ ق:٣ ص:٦٩٩.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٤٥.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٧٥ (بتصرف).
[٤] البقرة:١٩٦.