بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - هل يعتبر في نذر الإحرام قبل الميقات تعيين مكان الإحرام؟
وناقشه غير واحد منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدِّس سُرُّهما) [١] بأنه لا يظهر الفرق بين الصورتين، فإن كلاً منهما خارج عن القدر المتيقن للنصوص، والمفروض أنه لا إطلاق لها، فكيف أفتى بعدم الجواز في الصورة الأولى، أي فيما لو قال: (لله عليَّ أن أحرم مما قبل الميقات)، ولم يستبعد الجواز في الثانية أي فيما لو قال: (لله عليَّ أن أحرم إما من الكوفة أو من البصرة)؟
أقول: يمكن أن يكون نظر السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه من أعلام المعلّقين عليها كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني والسيد البروجردي (قدَّس الله أسرارهم) وغيرهم إلى أن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لذكر مكان واحد في صيغة النذر في مقابل ذكر أحد مكانيين مثلاً، وأما عدم الخصوصية لذكر المكان أصلاً فلا يُحرز كونه مقتضى الفهم العرفي، ولذلك لا بد من الجري فيه وفق القاعدة وهو عدم الصحة.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو عدم اعتبار التعيين مطلقاً، والاكتفاء بكون المنذور هو الإحرام من مكان بعيد عن الميقات بحيث يكون في الإحرام فيه كلفة زائدة من حيث التقيّد بترك محرمات الإحرام لمدة أطول.
وبتقريب آخر: إن العرف لا يرى فرقاً بين اشتمال صيغة النذر على ذكر خراسان التي كانت في زمن صدور النص أرضاً واسعة جداً تشتمل على أجزاء كبيرة من شمال شرق إيران وغرب أفغانستان وجنوب تركمنستان بما يزيد ربما على ثلثي مساحة العراق وبين أن تشتمل صيغة النذر على عنوان ما قبل الميقات الذي ينطبق على مساحة أوسع منها ولو لعدة مرات.
فالنتيجة: أن ما ذهب إليه بعض المعلقين على العروة [٢] من عدم اعتبار التعيين لعله أحرى بالقبول.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٢. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤١٤.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٤ التعليقة:٤.