بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - حول تحديد الجحفة وتعيين مكانها في هذا العصر
أجريت من عدة فرق بحث في الآونة الأخيرة تُظهر أن هناك أطلالاً للقرية القديمة لا تزال موجودة، وهناك بقايا حصن في تلك المنطقة يسمى بحصن علياء، فالمكان الحالي للجحفة هو المكان الأصلي لها بحسب ما تشير إليه الآثار التاريخية المتبقية.
ولكن المكان الذي فيه المسجد ــ ويُعدُّ ميقاتاً في زماننا هذا ــ يبعد عن أطلال الجحفة مسافة أربعة إلى خمسة كيلومترات، فربما يقال: إن الميقات الذي عُمِّر في العقود الأخيرة [١] يبعد عن الجحفة بعض الشيء.
ولكن الملاحظ أنه ورد في كلمات غير واحد من المؤرخين أن الجحفة كانت قرية كبيرة ولم تكن مكاناً صغيراً، وذكر غير واحد منهم أنه كان هناك مسجد في أولها ومسجد في آخرها.
فقد حكى السمهودي [٢] عن الأسدي أنه قال: (وفي أول الجحفة مسجد لرسول الله ٦ وفي آخرها عند العلَمين مسجد آخر يقال له مسجد الأئمة)، ونحو هذا ما نقله البكري الأندلسي [٣] .
ونقل الواقدي [٤] بإسناده عن ابن عمر قال: صلى رسول الله ٦ في المسجد الذي هناك حين يُهبط من ثنية أراك على الجحفة، ونزل يوم الجمعة الجحفة، ثم راح منها فصلى في المسجد الذي يُحرَم منه مشرفاً خارجاً من الجحفة).
ويظهر من هذه الرواية أنه كان هناك فاصل غير قليل بين المسجدين في الجحفة. ويبدو أن أحد هذين المسجدين قد بقيت آثاره بعد خراب الجحفة طوال
[١] تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن في الجحفة قبل عدّة عقود إلا مسجد قديم والطريق الذي يوصل إليه لم يكن معبداً وما كان يسلكه إلا عدد قليل من الحجاج ولا سيما من إيران، ثم إن هيئة الحج الإيرانية ألحّوا على السلطات الحاكمة في الديار المقدسة على تعبيد الطريق وتحسين الخدمات في الميقات فكان كذلك وقد بني مسجد كبير مع مرافق واسعة في ذلك المكان وهو المسمى بـ(ميقات الجحفة).
[٢] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٣ ص:١٧٠.
[٣] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٢ ص:٣٦٨.
[٤] المغازي ج:٣ ص:١٠٩٦.