بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
وأما اذا فرض كون السؤال في الصحيحة عن قضية افتراضية كلية فانعقاد الإطلاق لها ــ سؤالاً وجواباً ــ وإن كان صحيحاً إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا مجال عندئذٍ لتقييد الجواب بما ذُكر، أي حمل نفي البأس على خصوص صورة كون الرجل معذوراً في ترك الإحرام من ذي الحليفة، أو تجدد قصد أداء النُسك له بعد تجاوزه، أو خروجه إلى الحج من بلد آخر, فإن هذا كله من الحالات القليلة جداً، إذا لوحظت بالنسبة إلى موارد خروج المدني لأداء الحج أو العمرة، ولا يصح حمل المطلق عليه، فإنه غير مستساغ عرفاً، ولا يعدُّ من الجمع الدلالي المقبول لدى العرف.
والصحيح أن يقال: إن صحيحة معاوية بن عمار هذه تماثل صحيحة الحلبي المتقدمة من حيث عدم كون السؤال فيها عن حكم التجاوز إلى الجحفة بغير إحرام ليقال: إنه لا سبيل إلى حملها عندئذٍ على خصوص ما ذكر من الحالات بقرينة رواية أبي بكر الحضرمي ونحوها، بل السؤال فيها عن حكم من تجاوز حتى وصل إلى الجحفة وأحرم منها, أي كما أن السؤال في صحيحة الحلبي هو عن حكم من تجاوز الشجرة من دون أن يُحرم فإن السؤال في صحيحة معاوية هو عن حكم من تجاوز إلى الجحفة من غير إحرام, نعم فرض في هذه الصحيحة الإتيان بالإحرام بعد الوصول إلى الجحفة ولم يفرض ذلك في صحيحة الحلبي ولكن هذا لا يُشكّل فارقاً بين الروايتين في ما نحن بصدده، أي من حيث كون السؤال عن حكم من تجاوز الشجرة بغير إحرام لا عن حكم تجاوزها قبل وقوع ذلك.
وعلى ذلك فيأتي في صحيحة معاوية ما تقدم في صحيحة الحلبي من أنه إن فرض كون النزاع بين المشهور والجعفي إنما هو في جواز التأخير وعدمه تكليفاً، فالرواية أجنبية عن محل البحث, ولا مانع من الأخذ بإطلاقها, ولا محل لتقييدها برواية أبي بكر الحضرمي ونحوها.
نعم هي لا تشمل من تجاوز إلى الجحفة وهو يعتقد أنه لا يصح له الإحرام منها كما هو ظاهر, وأما غيره ــ من المريض والضعيف والجاهل والناسي ــ فهو