بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
عدم ثبوت الإطلاق لها من هذه الجهة للانصراف المتقدم ذكره.
وبذلك يُعرف أن ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) من شمول الصحيحة لمن تجاوز ذا الحليفة عالماً عامداً [١] ينبغي اختصاصه بمن كان عالماً بالحرمة التكليفية غير معتقد بعدم الجواز وضعاً، فإنه لا مانع من شمول الإطلاق له، وأما من كان معتقداً لعدم صحة الإحرام من الجحفة بعد تجاوز ذي الحليفة من دون عذر فالصحيح عدم شمول الصحيحة لمثله.
وملخص الكلام حول الصحيحة المذكورة هو أنه إذا كان النزاع بين المشهور ومن خالفهم هو في جواز التأخير وعدمه تكليفاً فالصحيحة لا تدل على القول المخالف للمشهور، لأن مفادها هو الجواز الوضعي دون التكليفي، نعم لا يستفاد منها صحة إحرام المتجاوز من الجحفة حتى إذا كان معتقداً عدم صحة الإحرام منها عندما تجاوز ذا الحليفة، لما تقدم آنفاً من الانصراف. نعم يستفاد منها الصحة حتى إذا كان عالماً بالحرمة التكليفية وتعمد مخالفتها.
وأما إذا كان النزاع بين المشهور ومن خالفهم هو في صحة الإحرام مع التأخير وعدمها فيمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى إطلاق الصحيحة هو الصحة مطلقاً، مما يقتضي كون الميقاتين في عرض واحد.
ولكن يمكن أن يناقش بانصرافها عن من اعتقد عدم صحة الإحرام من الجحفة إذا تجاوز إليها من ذي الحليفة بلا عذر، فلا يستفاد منها تخيير المكلف ابتداءً بين الإحرام من ذي الحليفة والإحرام من الجحفة كما هو مقتضى القول المخالف للمشهور.
مع أنه لو غض النظر عن ذلك وفرض دلالتها على جواز الإحرام من الجحفة لمن تجاوز إليها من ذي الحليفة مطلقاً، فإنه لا بد من رفع اليد عن إطلاقها بدلالة معتبرة معاوية وموثقة أبي بصير ونحوهما على اختصاص الرخصة في التأخير بالمريض والضعيف، فإنه مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيد.
إن قلت: إن مقتضى هذه القاعدة هو الالتزام بعدم شمول صحيحة
[١] ومثله ما في كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:١٨٨.