بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٥ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
أو الأعم منه لم تجرِ أصالة البراءة، لأنها إنما تجري إذا كانت الخصوصية المشكوكة راجعة إلى متعلق التكليف لا إلى موضوعه. وعليه يتعيّن الإحرام من الميقات بمقتضى أصالة الاحتياط.
وإما أن يبنى على أن المقام وإن كان من دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلق الحكم الوجوبي لأن الإحرام الذي هو جزء من الحج والعمرة ليس سوى التلبية بقصد أداء الحج أو العمرة، فإذا شك في أن من يسلك طريقاً لا يمر بالميقات هل يلزمه الذهاب إلى أحد المواقيت أو يجوز له أن يحرم من أدنى الحل مثلاً يدور الأمر بين التعيين والتخيير، ولكن المحقق في محله جريان أصالة الاحتياط فيه. وليس هو مثل دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي هو مجرى أصالة البراءة.
والنتيجة: أن المقام وفق الآراء الثلاثة المذكورة من موارد جريان أصالة الاحتياط، ومقتضى ذلك لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة.
ولكن هذا الوجه الثاني غير تام عند السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ممن لا يتبنى أياً من الآراء الثلاثة المتقدمة، بل يرى اندراج المقام في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلق الحكم الشرعي ويختار فيه جريان أصالة البراءة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المحدث البحراني (قدس سره) [١] التزم في من يكون في مكة ويريد أداء عمرة التمتع بأن عليه الذهاب إلى خصوص ميقات أهل بلده، واستدل له بوجهين لو تمّا لأمكن التمسك بهما في المقام أيضاً، ولكن مرّ الخدش فيهما في بحث سابق [٢] ، فليراجع.
القول الثاني: ما ذهب إليه ابن الجنيد (رحمه الله) [٣] والعديد من فقهاء الجمهور [٤] من أنه يجوز له أن يحرم من موضع يكون البعد بينه وبين مكة المكرمة بمقدار ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها، وهو مرحلتان.
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤١٤.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٦٩٢.
[٣] لاحظ مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤٣.
[٤] لاحظ فتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:٨٨.