بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - استثناء مورد الحاجة عن حرمة خروج المتمتع من مكة لغير الحج
غير جائز لكان ينبغي له أن ينبه عليه.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من تأمل، إذ الملاحظ أن الإمام ٧ إنما تعرض في الجواب لحكم صورة كون الرجوع في غير شهر العمرة، ومن المعلوم أنه لا يجوز للمتمتع أن يبقى في خارج مكة محلاً إلى انقضاء شهر عمرته، لأنه يؤدي إلى إبطالها وهو مما لا مسوغ له، ومع ذلك فإن الإمام ٧ لم ينبه على عدم جوازه، مما يمكن أن يُجعل قرينة على أنه ٧ لم يكن إلا في مقام بيان ما هو وظيفته الفعلية من دون التعرض لحكم ما سبق صدوره منه، فليتأمل.
وكيفما كان ففي الروايات السابقة غنًى وكفاية للحكم بجواز الخروج لحاجة، ولا يختص بما إذا كانت ضرورية، بل يجوز لأيِّ حاجة عرفية بمقتضى إطلاق الروايات.
ومن هنا يظهر أن ما ورد في كلمات بعض الفقهاء الماضين (قدَّس الله أسرارهم) كابن حمزة [١] من استثناء صورة الاضطرار خاصة مما لا يمكن المساعدة عليه، ولعلهم [٢] حملوا ذكر (الحاجة) في النصوص على ما إذا بلغت حدَّ الاضطرار من جهة أن الخروج حرام حسب الفرض، والحرمة مما لا ترتفع لمجرد الحاجة بل لا بد أن تبلغ حدَّ الاضطرار.
ولكن هذا الكلام ليس بشيء، فإن هناك العديد من الموارد التي التزم فيها الفقهاء (رضوان الله عليهم) تبعاً للنصوص بارتفاع الحرمة بمجرد الحاجة، كجواز قطع الصلاة الفريضة والطواف الفريضة لحاجة، وجواز الخروج للمعتكف من المسجد لحاجة، وجواز ترك السورة في الصلاة الفريضة إذا أعجلت بالمصلي حاجة، وجواز الذبح بغير الحديد عند الحاجة إليه .. إلى غير ذلك من الموارد.
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٦.
[٢] ويمكن توجيه ما ذكروه بوجه آخر، وهو أن استثناء الخروج لحاجة عن إطلاق المنع من الخروج في صحيح زرارة ونحوه يقتضي حمل المطلق على الفرد النادر، فإن خروج المتمتع من مكة لا يكون في الغالب إلا لحاجة ويندر أن يكون من دونها، ولذلك يتعيّن أن يكون المراد بالحاجة خصوص الحاجة الضرورية تفادياً للمحذور المذكور، فتأمل.